فعلتها كوريا الشمالية، وانضمت إلى النادي الفضائي لاحقة بالصين والهند وإيران ومن سبقهم بالأقمار إلى الفضاء، وأطلقت قمرها الصناعي محمولا على صاروخ بعيد المدى رغم التهديدات العسكرية، فازدادت الأجواء سخونة في واشنطن وطوكيو وسيئول ولم تقدم هذه العواصم على اعتراض الصاروخ الكوري الحامل للقمر خشية انزلاق الأمور إلى حرب جديدة بين الكوريتين لن تسلم من آثارها هذه العواصم أيضاً.
وذهبت هذه الدول إلى مجلس الأمن الدولي طالبة اتخاذ قرار بعقاب كوريا على مخالفتها لقرار المجلس بمنع مواصلتها لتطوير برنامجها النووي والصواريخ البالستية، لكن انقسم الكبار حول القرار، الثلاثي الغربي التقليدي في جانب، وروسيا والصين الأعضاء في المحادثات السداسية في جانب آخر تعارض العقوبات أو حتى الإدانة، ومع سعي الدول الغربية الثلاث استصدار قرار ما فلن يكون في النهاية سوى مناشدة لكوريا وليس لإدانتها.
ولوحت أميركا واليابان باعتراض الصاروخ الكوري الذي يحمل القمر، فأعلنت بيونج يانج أن اعتراض إطلاق القمر هو إعلان حرب سترد عليه فورا، وأنها مستعدة لخوض الحرب ضد سيئول وواشنطن دفاعا عن إرادتها وسيادتها الوطنية.
وكانت المحادثات السداسية قد أسفرت عن اتفاق يتضمن التزامات متبادلة تنتهي بتجميد البرنامج العسكري النووي الكوري والصواريخ الباليستية، لكن الاتهامات المتبادلة بين «بيونج يانج» و«واشنطن» بعدم الوفاء بالتزاماتهما بددت أجواء الانفراج النسبي إلى هذه العاصفة الساخنة، التي تقلق الأطراف المعنية وفي مقدمتها كوريا الجنوبية واليابان وأميركا، وتهدد بانهيار تلك المحادثات بشأن البرنامج النووي الكوري.
وبينما تعتبر كوريا الشمالية غير الموقعة على معاهدة منع الانتشار النووي، أن استخدام الطاقة النووية السلمية هو حق لجميع الدول كما تنص تلك المعاهدة تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن امتلاكها للسلاح النووي غدا ضروريا للدفاع عن أمنها في مواجهة التهديد النووي الأميركي في حالة نشوب حرب، هذا التهديد الذي ازداد بعد وضع الإدارة الأميركية السابقة برئاسة «بوش» لكوريا الشمالية إلى جانب العراق وإيران فيما أسماه «محور الشر».
وتضاعف شعورها بهذا التهديد بعد الغزو الأنجلو أميركي للعراق وما تردد من أنباء عن استعمال الغزاة لقنابل نووية تكتيكية، وما تلا ذلك من تهديد عسكري صهيو أميركي لإيران، وبوقوع الغزو والتهديد بالضرب لضلعين من أضلاع ما يسمي «مثلث الشر»، وجه لكوريا إنذارا للاستعداد لمواجهة التهديد العسكري بالغزو أو الضرب، باعتبارها الضلع الثالث لهذا المثلث بالتوصيف الأميركي، خصوصا مع المناورات العسكرية حولها، حتى لا يتكرر في «بيونج يانج» الكورية ما وقع في «هيروشيما» اليابانية.
المثير في هذا الحدث أن يأتي توقيته بعدما انتهى الرئيس أوباما من قمة «حلف الناتو»، ومن دعوته البناءة في «براغ» إلى «عالم خال من السلاح النووي»، متعهدا بالبدء بخفض الترسانة النووية الأميركية، وداعيا كوريا إلى عدم إطلاق قمرها الصناعي، ذلك لأن نجاح إطلاقه يعنى امتلاك ذراع صاروخية بعيدة المدى تهدد «ألاسكا» الأميركية، وتهدد «أمن الحلفاء»، مثلما كان انزعاجهم لإطلاق القمر الصناعي الإيراني، لأنه يهدد «أمن إسرائيل»، وهو ما تعتبره واشنطن تهديداَ «لأمن أميركا».. حتى إشعار آخر من إدارة «أوباما» للتغيير!