هل آن الأوان لإلغاء اتفاق أوسلو رسميا بقرار أحادي من الجانب الفلسطيني؟ على رئاسة السلطة الفلسطينية أن تواجه الواقع بشجاعة. فحكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف بزعامة بنيامين نتانياهو ألغت الاتفاق عمليا من جانبها واستبدلته بمجموعة أجندة ذاتية لا تعد إلا بإبقاء الشعب الفلسطيني تحت حالة أبدية من الاسترقاق المصحوب بالاضطهاد المنظم.
قالها وليام شكسبير على لسان بطل إحدى رواياته ـ هاملت ـ «أكون أو لا أكون» فبقيت على مدى الدهر مثلا شاردا على حالة تقرير المصير الذاتي أمام مفترق طريقين.
هذا هو حال الشعب الفلسطيني اليوم: إما الإذعان والاستسلام الكامل للاستعمار الاستيطاني اليهودي وإما الثورة المسلحة. مرتكز أوسلو الأساسي هو: الأرض مقابل السلام تمهيداً لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة. والآن تعلن حكومة نتانياهو إلغاء هذا المبدأ الارتكازي. وهذا الإلغاء يعني عمليا إلغاء أوسلو.
وكبديل يطرح نتانياهو مجموعة أجندة تفيد بما يلي: مسار اقتصادي.. بمعنى رفع المستوى المعيشي للشعب الفلسطيني كثمن لحرمانه من إقامة دولة فلسطينية. ومسار أمني.. ومعناه تشكيل جبهة موحدة بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية لتتولى «الحرب على الإرهاب» ـ أي تصفية فصائل المقاومة الفلسطينية نهائيا.
بالنظر إلى وضوح هذه الأجندة يقول رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن إن رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد «لا يؤمن بالسلام» من حيث إنه لا يؤمن بحل الدولتين والاتفاقات الموقعة ولا يريد أن يوقف الاستيطان. هذا تشخيص للحالة لا شك في صحته لا يعني للشعب الفلسطيني سوى الإذعان والاستسلام. فماذا تعتزم قيادة السلطة الفلسطينية أن تفعل لمواجهة هذا المصير والرد عليه بما يضطر اليمين الإسرائيلي المتطرف إلى التراجع؟
رئيس السلطة الفلسطينية يراهن على «المجتمع الدولي» ليلعب الدور نيابة عن الشعب الفلسطيني. يقول أبومازن: علينا أن نقول للعالم إن هذا الرجل لا يؤمن بالسلام فكيف يمكن أن نتعامل معه. وبذلك ـ يقول الرئيس الفلسطيني ـ نضع الكرة في ملعب العالم ليضغط ويمارس مسؤولياته.ويقول نبيل أبوردينة ـ أحد مساعدي الرئيس ـ إن أجندة حكومة نتانياهو تعتبر تحديا للمجتمع الدولي وللإدارة الأميركية..
ولذا فإن على المجتمع الدولي أن يتولى الرد على «استفزازات» نتانياهو. وإذا كانت عبارة «المجتمع الدولي» تعني التحالف الأميركي ـ الأوروبي، فما هي «مسؤوليته» تجاه الشعب الفلسطيني. فأميركا والاتحاد الأوروبي لا يريان لنفسهما مسؤولية سوى مواصلة دعم الدولة اليهودية.