اختار الرئيس الأميركي باراك حسين أوباما مدينة اسطنبول ليوجه منها رسالته الي العالم الاسلامي لان تركيا‏-‏ كما وصفها أوباما‏-‏ دولة مهمة‏,‏ وجزءمهم من أوروبا‏,‏ ومشيدا بعلمانيتها وبالانجازات التي تحققت علي يد مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفي كمال أتاتورك‏.‏

أرادا أوباما خلال خطابه أمام البرلمان التركي أن يعيد بناء علاقة واشنطن المتوترة مع الدول الاسلامية علي خلفية حربي العراق وأفغانستان‏,‏ فبعث برسالة الي دول العالم الاسلامي أكد فيها أن الولايات المتحدة ليست ولن تكون أبدا في حرب مع الاسلام‏,‏ ثم بعث أوباما برسالة ثانية الي اسرائيل‏,‏ وخصوصا وزير خارجيتها المتشدد افيجدورليبرمان عندما أعلن تأييد أمريكا‏-‏ وبقوة‏-‏ لهدف وجود الدولتين اسرائيل وفلسطين تتعايشان بسلام وأمان‏,‏ مشددا علي التزام واشنطن بخريطة الطريق وأنابوليس وتعهد بتحقيق هدف الدولتين‏.‏

وغازل تركيا التي تضررت علاقتها مع واشنطن عقب معارضة أنقرة الغزو الاميركي للعراق عام‏2003‏ فوصفها بأنها دولة ديمقراطية‏,‏ وتحترم سيادة القانون‏,‏ وذات ميراث عريق‏,‏ ولها أهميتها كجسر للتواصل بين الشرق والغرب‏,‏ وعضو في حلف شمال الاطلنطي الناتو‏,‏ وهي دولة أغلبيتها مسلمة ومتفردة بهذا الوضع‏,‏ ولديها‏-‏ لذلك‏-‏ رؤية محكمة لجميع التحديات الاقليمية والاستراتيجية التي تواجهها‏.‏

خطاب أوباما جميل‏,‏ وكلامه رائع‏,‏ وهو بداية جيدة لاصلاح العلاقات مع العالم الاسلامي‏,‏ ولكن مازال أمام الرئيس الأمريكي الكثير ليفعله‏,‏ والمزيد من العمل علي أرض الواقع لكي يثبت لشعوب العالم الاسلامي وقادته أن أمريكا عازمة فعلا علي اتخاذ خطوات عملية وتنفيذية في اتجاه فتح صفحة جديدة