لا يشك أحد في هذا العالم الممتد أن الولايات المتحدة الاميركية تعامل اسرائيل وكأنها ولاية اميركية خالصة، بل تحصل اسرائيل عملياً على دعم ومساندة لا تحظى بهما ولاية اميركية ولا عدة ولايات. هذه حقيقة مؤكدة لا مراء فيها، لكن الحكومة الاسرائيلية الجديدة تبحث في الملفات القديمة عن حفنة مصطلحات لإعادة تدويرها كي تبتلعها مطابع وسائل الاعلام ثم تعيد انتاجها للرأي العام العالمي في شكل موقف اسرائيلي مستقل عن السياسة الأميركية.

وبينما تولى وزير الخارجية الاسرائيلي الجديد ليبرمان الاساءة الى القيادات العربية انبرى وزير البيئة جلعاد أردان للنيل هذه المرة من الرئيس الأميركي باراك أوباما بالقول: (نحن لسنا الولاية رقم 51) اهتم بشؤونك. في اشارة الى حديث أوباما امام البرلمان التركي انه ملتزم باتفاقات أنابوليس وحل الدولتين.

وسبق أن أعلن الاسرائيليون انهم لا يعترفون بحل الدولتين لأن هذه الحكومة الجديدة تريد أن تضع لائحة ابتزاز جديدة مقابل التسليم بما سلم به سابقوها. أنهم وزراء يعرفون أنهم جاءوا الى السلطة في اسرائيل بفضل التصريحات المتطرفة لإرضاء نهم المتطرفين في اسرائيل الى اشباع الغرور الذاتي النابع من الشعور بالقدرة على الحصول على كل شيء دون تقديم أي شيء بالمقابل.

وإذا كان الأمر كما يقول وزير البيئة الإسرائيلي فلماذا يتحدثون عن الزيارة المقبلة لأوباما إلى إسرائيل ، بل لماذا يستقبلونه أصلا وهم يعلمون مسبقاً بخطته؟ ولماذا أعلنوا ذلك من الآن ولم ينتظروا حتى يحضر إليهم ليقولوا له ما يريدون؟.

إن الإسرائيليين لا يخفون قلقهم المتصاعد من العزلة التي ينحرفون إليها بفعل جهود أوباما للتقارب مع العالم الإسلامي ، ورغم أنها حتى الآن على الأقل لم تخرج عن كونها مناورة دبلوماسية من أوباما لم تخرج عن إطار العلاقات العامة إلا أن مجرد التقارب الكلامي مع خصوم إسرائيل ليس مقبولا لدى متطرفي دولة الاحتلال، أما محاولة إعطاء الانطباع باستقلال القرار الإسرائيلي عن القرار الأميركي فذلك نوع آخر من (الاستغباء) الإسرائيلي لشركاء الحوار حول حل الصراع العربي الإسرائيلي.

على أية حال العرب من جانبهم يدركون ان الحلول لن تأتيهم على طبق من ذهب لا من الولايات المتحدة ولا من الولاية الواحدة والخمسين (اسرائيل) بفعل الامر الواقع الذي لا يؤثر فيه تصريحات وزراء اسرائيليين لا يملكون تقديم شيء للعالم المتطلع الى ارساء اسس السلام سوى الكلام. ولا شك ان الادارة الاميركية ستنظر الى مثل هذه التعليقات على انها لا تستحق الاهتمام تماما كما ينظر الأب الى حديث ولد عاق لم يشب عن الطوق بعد.

وعاجلاً أم آجلا ستنصاع اسرائيل الى حل الدولتين، ولكن من الطبيعي ان تسلك الحكومة الاسرائيلية ذات المنهج الابتزازي الذي سلكته من قبل كثمن لـ (التنازلات المؤلمة) ذلك المصطلح السحري الذي يجد طريقه الى ألسنة كل من يدعي في اسرائيل انه يساهم في تقديم حل للصراع ولكن بعد ان يقبض الثمن بالطبع من رعاته في واشنطن. وحين يزور أوباما اسرائيل في يونيو المقبل سيكون الثمن قد تبلور.