شكلت زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني لجمهورية سلوفاكيا والمباحثات التي اجراها جلالته مع الرئيس ايفان غاسباروفيتش في العاصمة براتيسلافا المحطة الاخيرة في جولة العمل الملكية التي استمرت اربعة ايام كانت فرصة لبحث سبل تطوير وتعزيز العلاقات الاردنية بهذه الدول الصديقة الثلاث رومانيا والتشيك وسلوفاكيا والتوقيع على اتفاقيات تعاون ثنائية في مجالات عديدة اقتصادية وتجارية واستثمارية وايضا في مجالات الطاقة البديلة وبما يخدم المصالح المشتركة الاردنية والدول الصديقة التي عكست الزيارة الامكانات المتوفرة للارتقاء بهذه العلاقات الى مستويات افضل وعلى مختلف الاصعدة وخصوصا في المجالات الاقتصادية وقطاعات الطاقة البديلة والبنى التحتية والنقل.

ولئن حرص جلالة الملك على التأكيد في العواصم الثلاث على الاهمية التي يوليها الاردن للشراكة الاورومتوسطية والاتحاد من اجل البحر الابيض المتوسط باعتبارها اطارا من شأنه ان يعزز مصالحنا المتبادلة والرخاء والأمن فان جلالته كان واضحا في التشديد على اهمية دور الاتحاد الاوروبي في تسهيل المفاوضات من اجل حل الدولتين بما هو الحل الوحيد الذي يمكن ان يحقق السلام والاستقرار لشعوب الشرق الاوسط بعد ان حرموا منه فترة طويلة ..

وكما هي الحال مع المباحثات الاردنية التشيكية فان جلالة الملك لفت الى اهمية التعامل مع التحديات المختلفة التي يواجهها الشرق الاوسط وفق اسس وقراءة عميقة تلحظ ما دأبت الدبلوماسية الاردنية على الاشارة اليه والتأكيد عليه وهو ضرورة ان يشهد العام 2009 مفاوضات جادة بين الفلسطينيين والاسرائيليين كي لا تبقى عملية السلام مجرد عملية لا نهاية لها.

من هنا جاءت تصريحات جلالته لأكثر من مطبوعة ومؤتمر صحفي خلال زيارة العمل التي قام بها للدول الصديقة الثلاث حاسمة وصريحة وهي انه لا يكفي ابدا ان تعلن حكومة اسرائيل قبولها بأي اتفاق او بحل الدولتين بل لا بد ان يترافق ذلك مع ترجمة على الارض وخطوات عملية وجداول زمنية اذا ما اريد للسلام ان يتحقق والى الأمن ان يسود والى تسوية تاريخية تضع حدا للاحتلال والصراع وتؤسس لمرحلة جديدة ومختلفة عما ساد الشرق الاوسط طوال العقود الستة الاخيرة .

جملة القول ان جهود جلالة الملك عبدالله الثاني الموصولة والدؤوبة لخدمة المصالح الوطنية الاردنية والقضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية بما هي جوهر الصراع تؤتي اكلها وهو ما اكدته وقائع ومجريات جولة العمل الملكية على الدول الثلاث رومانيا وتشيكيا وسلوفاكيا.