في أول زيارة للرئيس «باراك حسين أوباما» خارج الولايات المتحدة، وبالتحديد إلى العاصمة البريطانية «لندن» لحضور قمة العشرين الاقتصادية العالمية، وإلى مدينة «ستراسبورج» الفرنسية لحضور قمة الثماني وعشرين العسكرية الأطلسية،كان هناك أكثر من مشهد لافت في زيارته الثانية لأوروبا كرئيس مختلف عن زيارته الأولى كمرشح للرئاسة لأوروبا.
ففي الأولى كانت الحشود الجماهيرية المؤيدة تحيط به مرحبة بحماس بالغ، وفي الثانية كانت المظاهرات الألفية الشعبية المعارضة تحيط بالمكان الذي تواجد فيه سواء في لندن أو في «ستراسبورج»، في بريطانيا خرجت المظاهرات الصاخبة ضد «قمة العشرين» منددة بغضب بالغ بسياسات «العولمة والرأسمالية» التي زادت الأغنياء غنى والفقراء فقرا، ووضعت العالم على شفا الإفلاس الاقتصادي..
وفي «فرنسا» خرجت المظاهرات الألفية الصاخبة والغاضبة المناهضة للحروب والعولمة السياسية ضد قمة الثماني وعشرين منددة بغضب بالغ بالسياسات العسكرية العالمية لحلف «الناتو» خارج أوروبا، بينما يواجه الحلف أكبر مأزق في جبال أفغانستان الإسلامية بعد عجزه على مدى ست سنوات عن القضاء على حركة «طالبان» المقاومة لقوات الاحتلال الأطلسي.
حدث هذا الرفض الشعبي من جانب الرأي العام العالمي للقمتين التي شارك فيهما أوباما كطرف رئيسي، على الرغم من كونه يحظى في أوروبا بسبب سياساته السلمية والاجتماعية المغايرة للسياسات الأميركية السابقة بشعبية طاغية، معادلة للكراهية الطاغية التي حظي بها سلفه «بوش» بسبب مغامراته العسكرية العدوانية الفاشلة وسياساته الاقتصادية التي أدت إلى الإفلاس.
وبينما كانت اهتمامات الاقتصاديين مركزة على نتائج قمة العشرين الاقتصادية في لندن، وكانت اهتمامات السياسيين والاستراتيجيين مركزة على نتائج قمة حلف الناتو في ستراسبورج، كانت اهتمامات الصحافة الغربية مركزة على ثلاثة مشاهد بروتوكولية دالة يمكن قراءتها بأكثر من قراءة..
الأولى كانت في لندن البريطانية في أول لقاء لأوباما كرئيس أميركي بزعيم عربي ذي مكانة إسلامية فقد ركزت الصحافة على «انحناءة» الرئيس أوباما وهو يصافح الملك عبدالله بن عبد العزيز على هامش قمة العشرين، والتي جاءت كسلوك ينم عن الرغبة في إظهار التودد والاحترام لممثل العالم العربي والإسلامي في تلك القمة، بما عكست خلق التواضع الراقي لرئيس أكبر دولة في العالم فازداد بها أوباما رفعة ورقيا في أنظار العرب والمسلمين، بالمغايرة لسلوك الصلف والاستعلاء والوقاحة التي اتسم بها سلوك سلفه الرئيس الأميركي فأساء به لأميركا ولم يجن منها سوى ازدراء العرب والمسلمين.
والثانية كانت في ستراسبورج الفرنسية، في أول لقاء للرئيس أوباما وقرينته بالرئيس ساركوزي وقرينته حينما رفض أوباما بلباقة طبع «قبلة» على خدي قرينة ساركوزي وهو ما بدا غير تقليدي وفقا للتقاليد الغربية، وقد ربطت الصحافة الأوروبية والأميركية على هذين المشهدين بتحليلات متباينة ففيما رآه بعض المراقبين تصرفات تلقائية عادية تتفق مع السمات الشخصية والثقافية لرجل متعدد الثقافات مثل أوباما رآها غلاة اليمين المسيحي الصهيوني الأميركي تسيء إلى أميركا وتظهر ضعفها أمام العرب والمسلمين!!.
. لكن الأكثر غرابة هو من رآها من بين هؤلاء وخصوصا من الأوساط الصهيونية دلالات عربية وإسلامية وردد الاتهامات بأن هذا يظهر أن «باراك حسين» مسلم، في محاولة لئيمة لتأليب المتعصبين الدينيين المسيحيين واليهود ضد «أوباما أو أبو عمة» كما يقولون..
فهل أصبح الإسلام تهمة في بلاد الحرية ؟!.