نقاط كثيرة وضعها الفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي على حروف تبعثرت خلال الأيام الفائتة، إثر اغتيال قائد عسكري شيشاني في دبي، في جريمة بكل مفرداتها رخيصة وقذرة صدرها الجناة إلى أراضينا في ضرب صارخ لقيم لا يعيرها من اتخذ من القتل والجريمة أسلوباً للعيش أي اهتمام لأنه لا يعرفها.
حديث الفريق كان واضحا واللغة التي تكلم بها في المؤتمر الصحافي حول الجريمة ومن يقف وراءها أيضاً كانت شديدة الوضوح، ولا يختلف معه أحد على رفضه تصدير الجريمة إلى بلادنا وتصفية حسابات قديمة بين المتناحرين، فأراضينا ليست لهذه الأعمال وليس لمرتكبي الجرائم مكان بيننا.
ومع الإعلان عن تداعيات تلك الجريمة ودوافعها ومن يقف وراءها وكشف غموضها، يتعين على السلطات الأمنية أن تقف وقفة تأمل مع الذات، ليس لجلدها على ما فات بل لتدارك ما ورد فيها، والوقوف مليا عند الدروس والعبر المستفادة مما حدث لمنع تكرار وقوعه.
بلادنا مفتوحة وترحب بكل من يفد إليها.. نعم لا خلاف على ذلك، في وسع من جاء أن يستفيد من الفرص الاستثمارية المتاحة، أيضاً نعم وأهلا ومليون مرحبا بمن أراد العيش الكريم ونشد الحياة الشريفة بيننا، ولكن أليس من الواجب أن تكون السلطات على علم بمن تستقبلهم مطاراتنا، وقبل ذلك على علم بمن تمنحهم تأشيرات الدخول وعلى خلفية كل من أراد الإقامة، خاصة العسكريين والسياسيين وما يحملونه معهم إلينا؟
ألم يكن من المفترض أن تكون السلطات على علم بأمر العسكري الشيشاني المقتول الذي اختار العيش بيننا وتؤمن له الحماية اللازمة أو على الأقل تحمي المجتمع من وجوده فيه، فعلى فرض أن الجناة فشلوا وإثر المراقبة الدقيقة له في قتله بالرصاص واضطروا لاستخدام وسائل أخرى، كالمتفجرات مثلا أو القيام بأعمال إرهابية تأخذ في طريقها العشرات للنيل من شخص واحد .
ـ كما هي عادة هؤلاء الذين تبرر الغاية عندهم الوسيلة ـ ولا يتوانون من أجل تحقيق هدفهم من ترويع أمن الناس والإضرار بأمان المجتمع، ماذا كان من الممكن أن يحدث؟ سؤال نضعه بين يدي السلطات الأمنية الشرطة كانت أم غيرها، لا يهمنا هنا تحديد مسؤولية من كانت بقدر ما يهمنا الاستفادة مما فات من أجل الاحتياط للغد.
السؤال الآخر كم من أمثال القتيل، وممن يتربص بهم الآخرون يعيشون بيننا، وكم من قتلة مأجورين ينتظرون تنفيذ مهمات قذرة، وكم من هاربين من وجه العدالة في بلدانهم وغيرها فروا إلى أراضينا ويقيمون في شقق فارهة اشتروها بسهولة، وكم من جرائم يا ترى سنسمع بها في المستقبل، طالما كانت المنافذ مفتوحة وطالما كانت التأشيرات متاحة، وطالما كان الأمن......
