هل يمكن لشخص ما أن يكون ماركسياً ومسلماً ملتزماً في الوقت نفسه؟ وما هي الحظوظ السياسية لبقاء ونمو حزب شيوعي في بيئة إسلامية؟

طرأ على ذهني هذان السؤالان الكبيران فور أن بلغ مسمعي قبل بضعة أيام رحيل الأستاذ المحامي أحمد سليمان الذي كان حتى مطلع عقد السبعينات من القرن الماضي القطب الثاني في قيادة الحزب الشيوعي السوداني قبل أن يتحول إلى متصوف ومفكر إسلامي ـ عليه رحمة الله.

وإذن فإن الإجابة عن السؤالين المطروحين ستكون أكثر وضوحاً إذا تطرقنا أولاً إلى السؤال التالي؟: ؟لماذا تحول أحمد سليمان من الالتزام الماركسي إلى التزام الدين الإسلامي مثل الكثيرين من الطلاب خلال عقود الأربعينات والخمسينات والستينات استهوت النظرية الماركسية اللينيية الشاب أحمد سليمان خلال سن دراسته الجامعية في مصر.

وكان من زملائه الطلاب السودانيين الذين اعتنقوا النظرية وانخرطوا في التنظيمات الشيوعية المصرية (ولاحقاً نبذوا النظرية وصاروا خصوماً للشيوعيين وأحزابها) عبدالماجد أبوحسبو وأحمد زين العابدين؟. ؟

على أن أبرزهم جميعاً كان عبدالخالق محجوب الذي صار بعد عودته للسودان الأمين العام للحزب الشيوعي السوداني. النظرية الماركسية اللينيية نظرية فلسفية أممية كما هو معلوم؟.. ؟والأحزاب الشيوعية في أنحاء العالم ترتبط؟ ـ أو بالأحرى كانت ترتبط ببعضها البعض عبر علاقات تنظيمية ذات توجه عالمي وتخضع لتوجيه مركزي للحزب الشيوعي السوفييتي قبل انهيار المعسكر الاشتراكي السوفييتي في مطلع عقد التسعينات.

فهل يصح أن نقول استنباطاً في هذه الحقيقة إن الأحزاب الشيوعية في بلدان العالم الثالث كانت تقدم الولاء الأممي ـ أو السوفييتي تحديداً ـ على الولاء للوطن لو حصرنا الإجابة في الحزب الشيوعي السوداني بالتحديد فإن الإجابة هي لا؟. ؟هذا ما ينطق به سجل الحزب على مدى عقود؟. ؟وانطلاقاً من هذه الحقيقة يكون من الإجحاف ألا نقر بأن شخصية سياسية يسارية مثل أحمد سليمان لم يكن ذا تاريخ وطني نظيف.

مع أواخر عقد الخمسينات أجهض النظام الديمقراطي في السودان بدخول البلاد أول عهد حكم انقلابي استبدادي بزعامة الفريق إبراهيم عبود؟. ؟وحين تقهقرت قيادات الأحزاب التقليدية في وجه الاستبداد كان الحزب الشيوعي في مقدمة المعارضة النشطة؟.. *

وكان المحامي أحمد سليمان مع الأمين العام عبدالخالق محجوب ـ ومن ورائهما تنظيمات نقابية فاعلة؟ ـ ؟في مقدمة القيادات المعارضة إلى أن بلغ التذمر الشعبي ذروته في عام 1964 حين نجح الفوران الجماهيري العارم في الإطاحة بالطغمة الاستبدادية.

opinion@albayan.ae