تعيين أول لجنة دولية للتحقيق في انتهاكات وجرائم إسرائيل، خلال عدوانها على غزة؛ بداية في محلّها ولو أنها تأخرت. قيام مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، بإطلاق هذه المهمة؛ يشكل نقلة نوعية، لها رمزيتها الهامة. استجابته في هذا الخصوص، تنطوي على اعتراف بجدارة حيثيات الموضوع.
الأمر الذي ينبغي أن يحمل على مضاعفة الجهود ومتابعة عملية طرق أبواب مرجعيات أخرى؛ لفتح تحقيقها في هذا الملف. وبالتحديد المحكمة الجنائية الدولية. والمعروف أن العديد من المنظمات والهيئات الدولية، كان قد دفع في هذا الاتجاه؛ في ضوء الزيارات الميدانية التي قام بها موفدوها إلى القطاع؛ في أعقاب وقف النار.
الزخم هذه المرة لمحاكمة إسرائيل بارتكاب جرائم حرب، متوفر أكثر من ذي قبل. وقائع المجزرة مكشوفة وموثقة. القائمة طويلة ومخالفات إسرائيل لاتفاقية جنيف الرابعة أطول. العناصر الإجرمية، احتواها وعدّدها أكثر من مئتي طلب وشكوى، تمّ رفعها، آنذاك، إلى مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية. ووعد هذا الأخير بدراستها، لتبيان ما إذا كان هناك ما يبرّر فتح التحقيق. حتى الآن لم يصدر أي شيء عنه. مع أن الفترة الزمنية التي انقضت ليست قصيرة.
خصوصاً وأن سيرة الفظائع التي مارستها القوات الإسرائيلية، تردّدت على كل لسان. ناهيك عن الشهود العيان. حتى الجنود الذين شاركوا في المجزرة، تبرع بعضهم بمعلومات؛ نشرتها الصحف الإسرائيلية. إفاداتهم تنطق بارتكاب الجريمة، لا شك أن المدعي العام سمع بها. المفترض أنه ما زال يتابع الملف، تمهيداً للبتّ بجدارته.
لكن هذا لا يعفي من مواصلة المطالبة بالإسراع في الأمر. بل رفع وتيرة الإلحاح، من خلال تكثيف الحملة؛ لفتح المزيد من التحقيقات في الموضوع. إسرائيل اعتادت أن ترتكب جرائمها وتمشي، وتعوّل في ذلك على أكثر من ورقة تعمل لصالحها.
منها تواطؤ الإعلام والنكران وتسويق الذرائع الواهية، مثل أن الجهة المقابلة تعمّدت وضع المدنيين في طريقها؛ أو ما إلى ذلك من أساليب الخداع والتمويه. الآن المسألة مختلفة. جرائمها ضدّ الإنسان، في غزة، كانت أبشع وأكبر من أن تقوى على تمييعها أو نكرانها. اللحظة تقدّم فرصة، لا يجوز تفويتها. العالم شاهد فجور إسرائيل ورفضه.
قسم وازن منه بات يعتبرها دولة عدوانية. المناخ جاهز، ليس لإدانتها فحسب، بل أيضاً لرؤيتها في قفص الاتهام. لقد حان وقت وضع حدّ لتمرد إسرائيل على القانون والمواثيق الدولية. بل حان وقت ملاحقة مسؤوليها، لوضعهم وراء القضبان. وإذا كانت المسؤولية هنا دولية، إلاّ أنها عربية وفلسطينية، بالأساس.
