من الواضح أن هناك أزمة إنسانية طاحنة بدارفور خاصة فيما يختص بسد النقص الإغاثي بسبب طرد 13 منظمة إغاثة أجنبية من الاقليم وان الحكومة السودانية رغم جهودها المتواصلة إلا أنها في حاجة ماسة لدعم عربي وإسلامي سريع لاغلاق منافذ التدخل الغربي الضار بالشأن السوداني ولذلك فإن المطلوب عربيا وإسلاميا تسريع جهود الاغاثة بتوفير المساعدات العاجلة ماليا وعينيا.
لعل الجميع بالعالمين العربي والإسلامي يدركون خطورة الأوضاع الإنسانية بالاقليم خاصة بعدما كشف تقرير أعدته المنظمات الانسانية السودانية عن وجود فجوة مالية بالاقليم تقدر بأكثر من 402 مليون دولار وهذا يعني ان يعمل العرب والمسلمون على سده وبشكل سريع لدرء عواقب التدخل الغربي الذي يطالب بإعادة المنظمات ويربط منح العون المالي والعيني من الاغاثة بعودتها.
لقد التزم العرب والمسلمون بسد العجز الناجم عن طرد المنظمات وان الالتزام يجب ان يتحول إلى واقع عملي سريع ينقذ الاوضاع والتي وصفها المبعوث الأمريكي الجديد للسودان بأنها على شفا أزمة عميقة وأن هذا الوصف يؤكد ان أمريكا تنوي القيام بعمل ما خاصة ان الإدارة الأمريكية لوحت في اكثر من مناسبة بأنها لن تسمح بحدوث وفيات بسبب نقص الاغاثة في الوقت الذي ترفض فيه منح أية مساعدات اغاثية جديدة للسودان.
ولذلك فليس أمام العرب والمسلمين بعد إدراكهم الحقيقة إلا تحويل التزاماتهم وتعهداتهم تجاه السودان إلى واقع عملي يقضي بتسريع وصول الإغاثة لسد النقص الناجم عن طرد المنظمات وهذا لن يتحقق إلا بإرسال منظمات عربية وإسلامية لدارفور فورا خاصة ان منظمة المؤتمر الإسلامي والتي عقدت مؤتمرا للمنظمات الإنسانية بالعاصمة الليبية طرابلس قد أوصت بسد هذا النقص.
ان الحكومة السودانية نفسها مطالبة بإغلاق كل المنافذ التي تقود للتدخل الغربي وهذا لن يتحقق إلا من خلال وضع خطة واضحة للتعامل مع المنظمات والكف عن اثارة الاتهامات ضدها خاصة ان عمل هذه المنظمات قد امتدت لسنوات وعليها أن تدرك أن طرد المنظمات والطريقة التي تمت بها قادت إلى هذا الوضع المتأزم والذي كان يتطلب نوعا من المرونة.
