استوقفتني بعض الأحداث الطريفة حول طلبات العمل ونسب الإشغال للوظائف الشاغرة والتخصصات التي تطلبها مؤسسات العمل الرسمية في الآونة الأخيرة، ولربما أضحكتني سيرة ذاتية لشابة من بلد عربي ترغب العمل في أحد التلفزيونات المحلية، عمرها 23 عاما وخبرتها في المجال الإعلامي تمتد لأربعة عشر عاما أي كان عمرها تسع سنوات حينما بدأت العمل في الإعلام..!

واستغربت تقديم طلب وظيفة مدير فندق خمس نجوم لشاب يحمل شهادة في الفيزياء الحيوية وخبرته في مجال الفنادق تعتمد على عمله محاسبا في فندق متواضع لعامين، وبالتالي كيف تقدم لوظيفة مدير فندق بهذه الخبرة المتواضعة، وما هي المؤهلات التي سيعتمد عليها..!

والأمر موصول بالحديث عن طلبات العمل حينما قامت شركة إعلامية بتعيين مديرة تسويق للمؤسسة تحمل شهادة في الهندسة المعمارية، والميزة الوحيدة الموجودة في سجلها أنها تتقن الانجليزية دون تفاصيل منسجمة مع تلك الوظيفة، وبشكل عام ينظر للشخص الأجنبي على انه خبرة مهمة سواء أكان يمتلكها وهو غالبا لا يمتلك خبرة تؤهله للعمل الذي تقدم له، ودائما يجد فرصا ذهبية في مجتمعاتنا وبرواتب خرافية فقط لأنه يحمل جنسية تدعم عمله وحضوره في مجتمعات صارت الكفاءة فيها عملة نادرة والأشخاص المهيئين للقيام بمهام اختصاصية غير موجودين..

وبالتالي صار الأمر طبيعيا أن يحكى عن مهندس زراعي عمل صحافيا، ونجار مدققا للحسابات، وموظف استعلامات مدرسا لمرحلة الثانوية، وطباخ مديرا لشركة سياحية.. والكثير من الحكايات الأخرى التي تؤكد أن مجتمعاتنا ما زالت تمشي في اتجاهات عشوائية يسودها الارتجال والفوضى في وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وفي الوقت الذي يتجه فيه العالم إلى الاختصاص في المهن الأساسية التي تحقق توازنا مثاليا في أوساط العمل وتزيد من الإنتاجية وتؤدي إلى نتائج نوعية شكلا ومضمونا.

وحديثنا قد يؤدي إلى البحث في سر تفوق بعض الأمم في وقت مبكر من حياتها وتبرز اليابان كواحدة منها حيث حققت حضورا مهما مع بدايات القرن الماضي وذلك بفضل الإمبراطور ميجي عام 1868 حينما قال جملته الشهيرة والتي أصبحت قانونا يابانيا بامتياز «أريد للفلاح أن يعمل بأرضه والمعلم بمدرسته والطبيب بمشفاه، أريد جيلا جديدا في اليابان يختص بعمله ويخلص له حينها ستكون اليابان قوة عظمى في العالم الكبير».

ويخبرنا كتاب كليلة ودمنة أن النمر أراد أن يستعرض قوته وجبروته في الغابة، وحينما شاهد القرد بارعا في القفز بين أغصان الشجر توقف ليفعل مثله فوقع وقد تكسرت أضلاعه فاجتمع القردة يضحكون على النمر المسكين ولسان حالهم يقول..هذا المكان ليس لك يا مغفل..!

fadheela@albayan.ae