أمام كل الإنجازات التي حققتها الحكومة العراقية في المجالات المختلفة، وهي من الأهمية بمكان أعاد للشعب العراقي أمانه واطمئنانه بقدر كبير، ومهّد لأحلامه في استعادة العافية، والشروع بالتخطيط لمستقبله؟.؟على أن كثيرا من الظواهر ظلت مما يشغل اهتماماتهم، ويثير التساؤلات، ومنها ظاهرة التلكؤ والتباطؤ في تنفيذ قرارات كان من المفترض أن تأخذ طريقها إلى التنفيذ بعدما اكتسبت أحقيتها القانونية والدستورية، وصارت باعثة على القلق والحيرة.

فما زالت العملية القيصرية لانتخاب رئيس للبرلمان تتمطّى وتنزلق من تاريخ إلى آخر حتى بات الشك في نهايتها مبعث قلق وتساؤل عن مآل بقية المشاكل المطروحة أمام الحكومة، وما أكثرها؟، هذه المماطلة في حسم هذه القضية باتت تثير الشكوك في ادّعاء المسؤولين بتجاوز المحاصصة وتقسيم المناصب وفقها؟.

فإذا كان التفاهم جاريا بين الكتل والقوى السياسية، كما يُقال، فأين نتائج هذا التفاهم المزعوم، وإلى متى تزحف من تاريخ إلى آخر، وتتأجل من فترة إلى أخرى، وما وجه الخطر في أن يكون فلان أو سواه رئيسا للبرلمان، وكلهم منتخَبون وذوو حق في الترشيح لهذا المنصب؟ إن المماطلة في هذه المسألة، وطول مداها، ستحمل المرشح على الاعتقاد بأنه على حق دون سواه، بهذا المنصب، وسيترتب على قناعته بهذا الواقع حماية منصبه بتكوين فئة تؤيد مشاريعه خارج الحيادية والنزاهة التي يتطلبها هذا المركز المفصلي والدقيق في كيان الدولة، وكلما امتدت هذه المماطلة، وتواصل التأخير، استجدّت مطالب أخرى وشروط أخرى وتأخير آخر، فإلى متى؟! وقل مثل ذلك عن التأخير في تنفيذ قرارات المحكمة الجنائية ومصير الإرهابيين الذين حق عليهم القول؛ فأين الحزم والشفافية في أسباب هذا التلكؤ في التنفيذ، ولماذا؟

ينبغي النظر إلى أن هذا التلكؤ في التنفيذ يحمل المتورطين بالمشاكل على الأمل في استعادة مواقعهم التخريبية، ما دام الزمن يجري وهم في أمان من تنفيذ عقوباتهم؟. ؟كما أنها تسبب ظلما لذوي القضايا العالقة في المحاكم دون بت بقضاياهم؟، وتثير القلق والانتظار الموجع الذي يأكل أعصابهم.أما الشؤون الأخرى، الكبيرة أيضاً، كمسألة تعديل الدستور والتشريعات المختلفة وقانون النفط والمناطق المتنازع عليها، وميزانية الدولة وحقوق المواطنين فيها، ومشاريع التنمية وإعادة الإعمار، فأمر سيقتضي السنين للخروج من مآزقها إذا ظلت الأمور على هذا الشكل من التشنّج والتوتّر والتمسك بالمواقف، وعدم المرونة في التعامل الواقعي مع ما ينتظره الناس من سياق حياة طبيعية يركنون فيها إلى عوائلهم ومصالحهم دون خشية على حيواتهم وأرزاقهم وحرياتهم.

المسألة تقتضي تجاوز السجالات العقيمة الكامنة في مبدأ المحاصصة وتوزيع المناصب ومشاريع المصالحة، من جهة، والحسم السريع للقضايا العالقة بدون داع غير التكاسل والتباطؤ والروتين السقيم، والزمن يجري والفرص تفوت، والعقدة تجر أختها، والناس يريدون من الكتل السياسية أن تأخذ فاعليتها بحزم في الحد من هذه الميوعة، وقطع الطريق على المستفيدين من هذه المماطلة؟.؟

ست سنوات والفساد مستشر في قطاعات الدولة، وما من أحد يعرف متى تتعزز إنجازات الحكومة في ميدان الأمن والمصالحة بإنجازات أخرى في محاربة الفساد والضرب على أيدي المفسدين، واعتبار التلكؤ في الواجب جزءا من ذلك الفساد المعرقل لمشاريع الإصلاح وبرامج الإعمار والتنمية. ها نحن نرى عودة الإرهابيين وقادة الميليشيات إلى الساحة متكئين على قرابة بعض القوى السياسية، وعلى المماطلة في العقاب، وانتظار الفرصة في هدم كل ما أنجزته الحكومة من إنجازات، وهم دارجون على ذلك بمرأى من كل القوى والكتل السياسية والقيّمين على الأمور، المشغولين بتوزيع المقاعد والتحالفات ضمانا للانتخابات القادمة؟. ؟وحسبنا أننا سيّرنا وسنسيّر العديد من المسيرات المليونية، دون أن تثمر في درء الفساد وتسريع مسيرة الحكومة في الإصلاح وإعادة الإعمار في الوطن المنهك؟.؟ ماذا تعني عودة 700 من الأكاديميين إلى الوطن استجابة لوعود الحكومة بتوفير ما يحتاجون إليه في عملهم، وإذا بهم يصطدمون بالروتين القاتل وفراغ جامعاتهم من وسائل الإنتاج العلمي؟

أما كان من مسؤولية الحكومة أن تهيئ لهم شروط العمل الكاملة قبل دعوتهم إلى العودة إلى الوطن؟ ولماذا العجلة في الدعوة والتباطؤ في توفير مستلزماتها؟

بعض هؤلاء الأكاديميين العائدين إلى الوطن، عادوا إلى مواطن إقامتهم في الخارج بسبب الروتين وسوء الإدارة، وخلو جامعاتهم من وسائل الإنتاج.

كاتب عراقي