ليس من المبالغة في شيء القول أن الزيارة التي قام بها فخامة الرئيس الدكتور بشار الاسد رئيس الجمهورية العربية السورية للسلطنة ومحادثاته مع اخيه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – تكتسب في الواقع الكثير من الأهمية، وتنطوي كذلك على العديد من الدلالات، ليس فقط بحكم توقيتها.

ولكن ايضا بحكم الموضوعات التي تم التطرق اليها في المحادثات بين حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم واخيه فخامة الرئيس الدكتور بشار الاسد رئيس الجمهورية العربية السورية، والنتائج التي يمكن ان تترتب عليها، سواء على الصعيد الثنائي فيما يتصل بالعلاقات الطيبة والمتميزة بين السلطنة والجمهورية العربية السورية الشقيقة أو على صعيد العلاقات العربية الأوسع، خاصة في ظل ما تسعى اليه السلطنة والجمهورية العربية السورية، وما تبذلانه من جهود مخلصة للسير بالمصالحة العربية خطوات ملموسة إلى الامام ولصالح كل الاشقاء والقضايا العربية.

جدير بالذكر انه في الوقت الذي شهدت فيه القمة العربية الحادية والعشرون التي عقدت في العاصمة القطرية الدوحة يوم الاثنين الماضي تحركا عربيا نشطا وقويا ايضا نحو المصالحة العربية والانتقال بالعلاقات العربية – العربية إلى مرحلة جديدة، وهو ما ساهمت فيه السلطنة بالتعاون والتنسيق ايضا مع الجمهورية العربية السورية الرئيسة السابقة للقمة العربية ومع دولة قطر الرئيسة الحالية للقمة العربية، قبيل قمة الدوحة واثناءها، فإن الزيارة التي اختتمها أمس فخامة الرئيس الدكتور بشار الاسد لأخيه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم تمثل، في جانب منها استمرارا للمشاورات وتبادل وجهات النظر على أعلى المستويات بين الدولتين الشقيقتين حول كل ما يعزز العلاقات بين السلطنة والجمهورية العربية السورية الشقيقة في مختلف المجالات.

وحول كل ما يخدم القضايا العربية ويدعم ويوسع من نطاق المصالحة بين الاشقاء. ولعل مما له دلالة عميقة أن يكون من بين القمم التي احتضنتها مسقط بكل الاعتزاز والتقدير خلال الاسابيع الأخيرة، القمم والمحادثات التي عقدها جلالته – حفظه الله ورعاه – مع كل من فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان رئيس الجمهورية اللبنانية ومع فخامة الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية، ومع فخامة الرئيس الدكتور بشار الاسد رئيس الجمهورية العربية السورية، هذا فضلا عن الاتصالات وتبادل وجهات النظر بين جلالته وإخوانه قادة الدول العربية الشقيقة حول كل مامن شأنه دعم العلاقات والموقف العربي لصالح الدول والشعوب العربية كافة، الآن وفي المستقبل أيضا.

وفي حين تفتح زيارة ومحادثات الرئيس السوري مع اخيه جلالة السلطان المعظم الطريق على نحو اوسع امام مزيد من التعاون بين السلطنة والجمهورية العربية السورية في كل المجالات وبما يعزز العلاقات بين الدولتين والشعبين الشقيقين، فإنه من الطبيعي أن تمتد الاثار الايجابية للقمة العمانية السورية إلى ما يتصل بالعلاقات العربية في هذه المرحلة الدقيقة وإلى ما يدعم الجهود العربية الخيرة للدفع بالقضايا والاوضاع العربية نحو مرحلة جديدة يتمكن خلالها العرب من التعامل الفعال مع كل التطورات المحيطة بهم، ومع الاستحقاقات التي تفرض نفسها.

على هذا المستوى أو ذاك، خاصة وان جهود السلام في الشرق الاوسط تقف امام اختبار قوي يتصل بموقف حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد بنيامين نتانياهو من تلك الجهود. ولان السلطنة تحظى بثقة وتقدير كل الاطراف العربية والاقليمية والدولية، فإنها لا تدخر وسعا في بذل كل ما يمكنها من أجل السلام والاستقرار في المنطقة من ناحية، ومن اجل الوصول بعلاقاتها الثنائية مع كل الاشقاء - ومن ابرزهم الشقيقة سوريا - إلى ذروة المصالح المشتركة والمتبادلة من ناحية ثانية.