دأبت حكومة نتنياهو ، ومنذ حصولها على ثقة الكنيست ، على الاعلان عن رفضها لقرارات الشرعية الدولية ، متحدية القانون الدولي ، ولوائح حقوق الانسان ، ومعاهدة جنيف الرابعة وكافة القوانين والنظم التي ترفض احتلال اراضي الغير بالقوة ، وتصر على حق الشعوب في ممارسة حق تقرير المصير.

وفي هذا الصدد نذّكر بخطاب نتنياهو في جلسة الكنيست ، والذي منح بموجبه الثقة ، اذ اصر على تجاهل حل الدولتين ، والقرارات الدولية وخاصة القرارين 242 ، 338 واللذين يعتبران الضفة الغربية وغزة اراضي محتلة ، والقرار 194 الذي يدعو الى عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم كما تجاهل مرجعية مؤتمر مدريد «الارض مقابل السلام» محاولا الالتفاف عليها واستبدالها «بالسلام الاقتصادي» القائم على تحسين احوال الفلسطينيين المعيشية ، وابقائهم مجرد اقلية تعيش تحت سقف الحكم الذاتي.

وجاءت تصريحات داعية التطهير العرقي ، افيغدور ليبرمان وزير خارجية نتنياهو ، لتكشف عن الوجه الاسرائيلي الاكثر قبحا وبشاعة وعنصرية حينما اكد في اول يوم تسلم فيه مسؤولية وزارة الخارجية ، بأنه لا يعترف بتفاهمات مؤتمر انابوليس ، الذي عقدته الادارة الاميركية في تشرين الثاني 2007 ، وبمشاركة اكثر من 60 دولة ، حيث اكد البيان الصادر عن المؤتمر حل الدولتين ، ووقف الاستيطان ، ولم يكتف هذا الارهابي بهذا ، بل اعلن وفي نفس اليوم ، بأن اسرائيل لن تنسحب من هضبة الجولان المحتلة ، ولا تعترف بالارضية السياسية التي ارساها مؤتمر مدريد «الارض مقابل السلام» بل تدعو الى «السلام مقابل السلام».

وفي هذا الصدد فلا بد من الاشارة إلى أن حكومات اسرائيل السابقة ، ليست بافضل حال ، وانما كانت تتقن فن الكذب والخداع ، كما تجلى ذلك في حكومة اولمرت التي استغلت المفاوضات لرفع وتيرة الاستيطان وتهويد القدس ، وشق الانفاق تحت الاقصى ، وشنت عدوانيين على لبنان تموز 2006 ، وغزة كانون الاول 2008 مستعملة الاسلحة المحرمة ولم تستطع أن تكسر ارادة الشعب الفلسطيني ، وتجبره على التوقيع على صك الاستلام.

ومن هنا فالحكومات الاسرائيلية في تقديرنا ، ومنذ انشاء الكيان الصهيوني على ارض فلسطين ، لم تستفد من تجارب الشعوب والامم الاخرى ، ولم تقرأ تاريخ المنطقة جيدا ، فرغم انها تمتلك القوة ، وحققت انتصارات عديدة ، فلم تستطع أن تفرض شروطها ، وتضمن الامن والاستقرار لمواطنيها ، ولا للمنطقة ، حيث اثبتت التجارب ان القوة لا تصنع سلاما ، وانما الذي يصنع السلام والامن هو الاعتراف بحقوق الاخرين ، وهذا ما اهتدى اليه البيض في جنوب افريقيا ، حينما الغوا العبودية والتفرقة العنصرية ، واعترفوا بحق السود في الحرية والاستقلال وتقرير المصير.

لقد دعا جلالة الملك اسرائيل وفي اكثر من تصريح إلى الخروج من عقلية القلعة ، بعد أن ثبت انها لن تستطيع أن تحصل على الارض والسلام معا ، ولا سبيل امامها اذا ما ارادت ان تكون جزءا من هذه المنطقة ، الا بالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني ، وحقه في اقامة دولته المستقلة وفق حل الدولتين ، استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية ، ومبادرة السلام العربية.

مجمل القول: لقد جاءت تصريحات نتنياهو وليبرمان لتثبت للعالم اجمع رفض اسرائيل لقرارات الشرعية الدولية ، وللقانون الدولي ، واصرارها على جر المنطقة إلى حرب مفتوحة تهدد السلام العالمي ، ما يستدعي من عواصم القرار «الرباعية» والاتحاد الاوروبي والنظام العربي التصدي لهذا الجنون ولجمه قبل ان يستفحل