لا يزال تعنت الحكومة الإسرائيلية الجديدة إزاء قضية السلام في المنطقة يثير ردود أفعال عديدة، يتبلور من خلالها الشعور بالقلق في عدة أوساط إقليمية ودولية بشأن مآلات السلام بين العرب وإسرائيل في المرحلة المقبلة.
لقد تواترت إشارات كثيرة، صدرت عن عدة عواصم عربية ودولية، تعبّر عن تصاعد المخاوف على مسيرة السلام، في ظل التصريحات والمواقف المتشددة للحكومة الإسرائيلية الجديدة، والتي كشفت منذ الوهلة الأولى لتشكيلها عن معاداتها السافرة لمسيرة السلام التي شهدتها المنطقة في ظل رعاية وتوافق دوليين، وبأمل كبير في توصل كافة الأطراف المعنية بسلام الشرق الأوسط إلى إيجاد التسوية السلمية العادلة والشاملة للصراع العربي - الإسرائيلي.
من الواضح الآن أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة ليست لديها نوايا حسنة تجاه استكمال عملية السلام في الشرق الأوسط. وقد أعربت الأوساط الدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، عن انزعاجها لبوادر تنصّل تل أبيب من «اتفاق أنابوليس»، تحت رعاية الرئيس الأميركي السابق جورج بوش.
إن ما يستشفه المراقبون من التداعيات الراهنة هو أن مسلك الحكومة الإسرائيلية الجديدة ينحو إلى إدخال عملية السلام في مأزق حقيقي. وإزاء حالة انسداد أفق السلام بالمنطقة، فإننا ندعو إلى تحرك عربي فاعل، في المقام الأول، وتحرك دولي أيضا، للدفاع عن قضية السلام العادل والشامل بالمنطقة، في وجه كافة المهددات الحالية التي تثير حالة من القلق غير المسبوق بشأن التداعيات المحتملة جراء هذا التعنت الإسرائيلي الذي لا يمكن القبول به مطلقا.
