كيف نجحت قمة العشرين وهي التي سبقتها إشاعات وتصريحات عن تعارض بوجهات النظر إلى حدود الانقسام، ولماذا استطاعت هذه الدول أن تقفز بحاجز الآمال إلى الأفعال باعتماد ما يزيد على تريليون دولار لدعم المؤسسات المالية؟..

قطعاً إدارة قمة كهذه احتاجت لأن يحكم العقل أي تصرف وأن تبتعد النزاعات عن أجواء اجتماع دقيق وحساس، ويبدو أن هذه الدول التي غالبيتها تنتهج سياسة ديمقراطية مفتوحة، فضلت أن تبقى القرارات العملية هي التي تختزل أي خطأ بالتقدير أو السقوط وراء الخلافات، وهذا الإدراك لصالح جميع دول القمة، أثبت أن الضرورات أدخلت هذه القوى المؤثرة في الاقتصاد أن تتفق لأنه الطريق الوحيد الموصل لإنقاذ البشرية كلها؟..

نسيان اللوم والمحاسبة للمتسبب جاء ليتعاطى مع المشكلة القائمة وهذا منطلق حكيم لأن الاتهامات، لو حدثت وتم تحديد الدول والمؤسسات المتسببة بالقضية لذهب الجميع لجدل بيزنطي، لا يوصل إلى حلول، وهذه ميزة الدول الأكثر نضجاً عندما تجد المواقف الصعبة تحتاج إلى قرارات حاسمة ومتطورة، وهذا ما جرى في لندن لصياغة نظام عالمي جديد تقوم قواعده على المكاشفة والمراقبة وعدم جعل الأمور تجري وفق فوضى أدت إلى خسائر فادحة، وهذا الاتجاه قد يبعد العالم عن شبح نكسات جديدة لأن من غرق في المستنقع الكبير ليس الدول الهامشية أو الصغيرة، بل الدول الأكبر ذوات النفوذ الاقتصادي التي ظل اعتقادها أنها في حمى من خطأ بينما تسارعت الأحداث ووجد الجميع أنهم في ذات المأزق للعبة المعقدة والصعبة..

الحلول جاءت، لكن من يزعم أن النتائج الإيجابية ستكون سريعة يراهن على خطأ آخر، لأن المعالجات تحتاج إلى طرح القضايا بكليتها، بمعنى أن هذه الدول لا بد أن تتخذ مواقف داخلية، كل بحسب خططه وظروفه، لكن دون إخلال بالمعايير المتفق عليها بالقمة، حتى لا تتكرر المشكلة، أو تعود من خلال فجوات أو قرارات مستعجلة أو خاطئة، ومن هنا جاء التأكيد على جعل الضوابط تأخذ مداها بمعالجات قاسية وحادة، وبنفس الوقت ملزمة لكل الدول.

طابع التفاؤل حل بديلاً عن التشاؤم حتى ان من بين زعماء الدول الأوروبية من استدرك بأن ما جاءت به النتائج الايجابية فاق التوقعات، وهذا ما يجعل الأسواق تتجه إلى التحسن لأن سياسة الاقتصاد شهدنا كيف يتأثر بأي عامل طارئ لدرجة أن الإشاعة أو حالة التوتر في المناطق الاستراتيجية، كثيراً ما أحدثت ارتفاعاً أو انخفاضاً للأسعار، وأقرب الوقائع كانت للنفط الذي ارتفع فوق المعدل الطبيعي وهوى إلى ما هو أكثر خطورة على الدول المنتجة..

عموماً تصحيح مسار الاقتصاد العالمي، وبهذا الإدراك من قبل الدول الأعضاء في قمة العشرين يؤكد أن الاتجاه العالمي قادر على تلقي الصدمات وردها وتبني حلولاً لها، وهو ما اتفق عليه الجميع بأن قمة لندن ناجحة بكل المقاييس والاعتبارات..