بعد أن تفرغ من مطالعة البنود التي احتواها البيان الختامي لاجتماع القمة العربية الذي اختتم في الدوحة يوم الاثنين الماضي لابد أن يطرأ على ذهنك تفاؤل: هل هذه البنود قرارات أم توصيات؟

إنها لا هذا ولا ذاك. وعلى هذا النحو فإن قمة الدوحة لا تختلف نوعياً عن سابقاتها. هي ليست بقرارات لأنها غير ملزمة لأية دولة عضو. وليست بتوصيات لأنه لا وجود لهيئة تنفيذية عليا ترفع إليها هذه التوصيات لوضعها موضع التنفيذ.

إنها إذن بنود بلا هوية ولا معنى. هكذا تفيد العبارات اللفظية التي تتصدر صياغة كل بند مثل «ندعو» و«نعرب» و«نطالب» و«نجدد» إلخ. كالعادة كانت القضية الفلسطينية على رأس جدول الأعمال.

وبينما تزخر البنود الخاصة بهذه المسألة بعبارات التضامن مع الشعب الفلسطيني وشجب الاحتلال الإسرائيلي فإنها تخلو تماما من أي التزام عربي بكسر الحصار الإسرائيلي المضروب على قطاع غزة.

ذلك الحصار الذي يجعل في حكم المستحيل تنفيذ أي برنامج بأي حد أدنى لإعادة إعمار القطاع. وإذ يمتدح البيان صمود الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال فإن بنوده تخلو تماماً من مجرد ذكر المقاومة المسلحة- فضلاً عن التزام بدعمها مادياً.

من أجل القضاء على المقاومة أبرمت الولايات المتحدة مع إسرائيل اتفاقاً أمنياً يتضمن إجراءات عسكرية في أعالي البحار لمحاربة عمليات تهريب السلاح إلى فصائل المقاومة. وكان الفلسطينيون والعرب يتطلعون إلى اجتماع القادة ليسمعوا منهم اتخاذ إجراء مضاد لصالح دعم المقاومة المسلحة.

لكن البيان الختامي لم يأت حتى على ذكر الاتفاق الأميركي ـ الإسرائيلي فضلاً عن التنديد به. ولتبرئة الذمة أعلن قادة القمة إعادة طرح مشروع المبادرة العربية. ورغم أنهم هددوا بأن المشروع لن يبقى طويلاً على الطاولة، إلا أنهم أعادوا الطرح لأنه ليس لديهم بديل.

فإذا كان الهدف هو إرسال رسالة «تهديد» إلى إسرائيل فهو تهديد أجوف لأنهم يدركون سلفاً أن الدولة اليهودية رفضت عملياً العرض. ذلك أن المبادرة «جزرة» لا ترافقها «عصا». وكان الأحرى بالقادة العرب أن يقولوا مثلا: إما أن تقبل إسرائيل بالمبادرة أو تواجه إجراء جماعياً عربيا بإعادة تفعيل المقاطعة العربية التي تنطوي على معاقبة الشركات العالمية التي تتعامل تجارياً مع الدولة اليهودية.

مع ذلك فإن الإنصاف يقتضي التماس عذر من نوع ما لقادة الدول العربية إذا أخذنا في الاعتبار أن السلطة الفلسطينية نفسها لا تريد منهم اتخاذ موقف «متطرف» قد يثير غضب إسرائيل والولايات المتحدة.

إنه العجز العربي الشامل.