بدا قادة دول «مجموعة العشرين» التي تشكل اقتصاداتها نحو 80 في المئة من حجم الثروات العالمية عازمين على كبح جماح الأزمة المالية العالمية الراهنة، ولو إلى حين، بخطط وتعهدات جمة أرخت بسدلها على نحو إيجابي على الأسواق العالمية والمؤسسات المالية.
وإن أدرك قادة الدول الصناعية الكبرى والناشئة المخاطر التي تحيط بالمصارف والدول الأكثر فقراً بمسارعتهم إلى عقد اجتماع لندن على مستوى القمة، فإن المؤمل الآن بعد أن هدأت عاصفة التوقعات وغبار الترقب أن توضع تلك التوصيات والقرارات موضع التنفيذ وألا يسود الخلاف بين تلك الدول، كما رشح قبيل إعلان البيان الختامي، ما ينعكس على الطموحات بإنهاء ملف الأزمة المالية الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية.
وحري بمن كان وراء الأزمة أو سببها بشكل غير مباشر ألا يدفع بالآمال المؤجلة إلى غياهب النسيان ويدخل الشيطان في تفاصيل الخطط التي أعلن عنها، لأن النيات الحسنة للقادة قد لا تلتقي مع الممارسات اللاحقة التي لا تنسجم مع توجهات القادة في اجتماعهم غير المسبوق، كما لاحظنا فيما يخص جولة الدوحة ومكافآت كبار موظفي المصارف وسلوك أسعار صرف العملات والتنسيق بين برامج الدعم.
ويرى الجميع أنه ومع استمرار الأزمة وانتقالها تدريجياً إلى القطاع الحقيقي فإنها سوف تنسحب بظلالها على جميع دول العالم، التي تدخلت المتأثرة منها وقامت بوضع برامج للتعامل مع الأزمة بما في ذلك حزمة من الإجراءات والإنفاق الحكومي وتخفيض الضرائب والتدخل في السوق.
ويبدو الرابح الأكبر من هذه الأزمة صندوق النقد الدولي الذي زادت موارده بثلاثة أمثالها ويتوقع أن تتضاعف قروضه وأن تضاف إلى مسؤولياته الحالية مهمات جديدة تتعلق بتقييم القطاعات المالية لأعضائه مع دور ما في المجال الرقابي.
أما الإعلان عن ولادة نظام مالي عالمي جديد، فيفرض على الدول الصناعية الكبرى الكشف عن ماهية وتفاصيل هذا النظام، وفيما إذا كان يناسب الدول الصغيرة لكي لا ينتهي به الأمر إلى ما حصل مع النظام العالمي الجديد الذي أشاع فوضى سياسية ومالية كبيرة أوصلت العالم إلى ما هو عليه الآن. كما يتوجب ألا تكون عملية التقدم شاقة وبطيئة بفعل الأجندات الخاصة لكل دولة ورغبة كل كيان من كيانات المجموعة في تعقيد الأمور على منافسه ما يهدد بإعادة الأمور إلى مربع الصفر.
