من دون خسارة وقت، سارع الوزير ليبرمان إلى إبلاغ كل من يهمه الأمر؛ ما يفيد بأن إسرائيل ما عادت في وارد متابعة «عملية السلام»، بل الاستعداد للحرب. رسالة عارية صريحة، لا تحتاج إلى تفسير أو اجتهاد. تعمّد إرسالها لحظة تسلّمه لمهامه، لتكون بمثابة ورقة نعي مبكر لفكرة الدولتين. من خلالها أيضاً يسدّ الطريق، من البداية، على استئناف المفاوضات؛ من حيث انتهت.
كما يأخذ المبادرة في رسم سقف وإطار جديدين، لأي تفاوض مع الجانب الفلسطيني؛ بحيث ينضوي تحت عنوان التفاوض الاقتصادي، الذي سبق وأعاد تجديد طرحه، رئيسه نتنياهو.
مفرداته لا تقبل التأويل. «إن من يأملون بالسلام، عليهم الاستعداد للحرب»، كما قال. وأضاف «لا حكومة إسرائيل وافقت على أنابوليس ولا الكنيست أيضاً. وبالتالي فهو غير ملزم». طبعاً هذا كلام ليس بجديد على قائله. لكنه الآن يمثل سياسة الحكومة. فهو الناطق باسمها. والرجل ليس فقط من الذين لا يأملون في السلام. بل هو من أعدائه وقاتلي فرص قيامه. حتى السعي إليه، لا يطيقه. تماماً كما هي حال حكومته.
ولا يقلّل من ذلك، لهجة المرونة التي اعتمدها رئيسه، نتنياهو، في كلمته؛ حيث وعد بالتفاوض مع السلطة الفلسطينية لبلوغ اتفاق دائم، على حدّ تعبيره. مجرد توزيع أدوار. مع أن إشارته لا تعني أي شيء؛ في غياب أي التزام وأي ذكر لمبدأ الدولتين. ولذلك صوبت كافة الردود على ما قاله ليبرمان، باعتباره يمثل الموقف الرسمي. البيت الأبيض حرص على تكرار التأكيد بأن الرئيس أوباما «ما زال ملتزماً بحلّ الدولتين».
لكنه سارع إلى التذكير بأن الإدارة ستجري «مناقشات صريحة على قاعدة من الالتزام الأساسي المشترك بإسرائيل وأمنها». الأمين العام للأمم المتحدة دعا هو الآخر، نتنياهو؛ إلى العمل من اجل «إقامة دولة فلسطينية». مبعوث الرباعية، كرر الكلام نفسه. وهكذا الحكومة الألمانية ووزير الخارجية الفرنسي. وربما تتواصل السلسلة ويزيد عدد المعترضين على هذه السياسة والمحذرين من عواقبها.
لا شك أن في ذلك مكسبا، ينبغي تطويره. لكن مثل هذه اللغة، لم تكن مجدية مع حكومات إسرائيلية؛ كانت تزعم أنها تسعى للسلام وتتفاوض لتحقيقه. فكيف مع حكومة شطبت من قاموسها، من اللحظة الأولى علناً وصراحة، أي سلام يقوم على مبدأ الدولتين؟
وضعت حكومة بيبي ؟ ليبرمان، النقاط على حروف سياستها؛ منذ اللحظة الأولى وبهذا الفجور الفاشي، ينبغي أخذه على محمل الجدّ. التحذيرات وتجديد الالتزام بالدولة الفلسطينية، كله على أهميته؛ يبقى مجرد خطاب إن لم يصار إلى حمل أصحابه على ترجمته. واليوم قبل الغد.
