التحرك السياسي الإماراتي النشط هذا الأسبوع بتوجهاته على الأصعدة الإقليمية والدولية كافة بزيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة إلى العاصمة القطرية تأكيدا للعلاقة العضوية الإماراتية العربية، وتعميقا للعلاقة الاستراتيجية العربية اللاتينية بين الجنوب والجنوب، وبزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى العاصمة الروسية تأسيسا لعلاقات استراتيجية إماراتية روسية كان تحركا إيجابيا ولافتا للأنظار.

في اليوم نفسه الذي توجه فيه صاحب السمو رئيس الدولة إلى «الدوحة» للمشاركة في القمة العربية المهمة التي اختتمت أعمالها بنجاح واضح، وأسست بنتائجها التوافقية والتضامنية لبدء صياغة مشروع استراتيجي عربي في المجالات السياسية والتنموية والأمنية بين العرب والعرب، يستعيد الوزن الاستراتيجي العربي في علاقاته وتقاطعاته وتشابكاته مع ما هو دولي وإقليمي، بما يقوى الموقف العربي بثوابته المبدئية في الصراع العربي الصهيوني، ويحمي المصالح العربية بأبعادها المتعددة في التعامل الدولي على أساس تبادل المصالح والاحترام المتبادل.

وفيما شاركت الإمارات العربية المتحدة بعد القمة العربية في «القمة العربية ـ اللاتينية» الثانية التي عقدت في العاصمة القطرية نفسها لتعميق العلاقات الاستراتيجية بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية، والتي تأسست في القمة «العربية ـ اللاتينية» الأولي التي عقدت في العاصمة البرازيلية «ريو دى جانيرو»، بالتنسيق بين جامعة الدول العربية ومنظمة الدول الأميركية.

وأسست لهذا التعاون الاستراتيجي بين الدول النامية في الجنوب العربي والجنوب اللاتيني، خصوصا وأن المواقف السياسية الداعمة للقضايا العربية خاصة قضية فلسطين والمقاطعة لإسرائيل بعد عدوانها الإجرامي على غزة من معظم هذه الدول وفى مقدمتها كوبا وفنزويلا الأعضاء في اتحاد «أونا سور» كانت قوية وشجاعة.

توجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على رأس وفد عالي المستوى في زيارة استراتيجية الهدف ومتعددة الأبعاد لتنمية علاقات الصداقة التاريخية بين دولة الإمارات العربية المتحدة، والاتحاد الروسي تعزيزا للعلاقات التاريخية العربية الروسية، وفتحا لآفاق جديدة لتعميق هذه العلاقات التي وقفت فيها روسيا دائما في الماضي إلى جانب بناء التنمية وتعزيز الدفاع عن كل العرب سواء في عهد الاتحاد السوفييتي السابق أو في عهد «الاتحاد الروسي» الحالي، في عهد الزعيم «خروشوف» الذي ساهم في بناء السد العالي في مصر حين رفض الغرب، أو في عهد الرئيس السابق «بوتين» والحالي «ميدفيديف»، اللذان أسسا لروسيا الجديدة التي لا تقوم علاقاتها على الأيديولوجية وإنما على البراجماتية بالمصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

من هنا أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في تصريحه لوكالة نوفستي الروسية للأنباء عقب وصوله إلى موسكو.. على أن هذه الزيارة إلى موسكو تعكس مدى الحرص الأكيد والاهتمام الإماراتي قيادة وحكومة وشعبا «بمد جسور جديدة وفتح قنوات للعبور إلى آفاق أرحب وأوسع تفضي إلى بناء قاعدة صلبة للتعاون والشراكة»، معربا عن ثقته في التوصل إلى «رؤى مشتركة وأفكار جديدة وخلاقة تؤسس لعلاقات ثنائية قائمة على الاحترام والمنافع المتبادلة وصولا إلى شراكة اقتصادية واستثمارية أساسها التواصل الحضاري والإنساني».

وهكذا تتحرك الإمارات في الاتجاهات الأربع من الغرب إلى الشرق ومن الشمال إلى الجنوب سعيا لعلاقات أفضل لمصالح شعبها وشعوب عالمها.

mamdoh77t@hotmail.com