علامة الاستفهام العظمى بشأن الوضع في دارفور تتمثل في السؤال الكبير التالي:
من هي الجهة التي تتولى دعم الحركات المسلحة من حيث التمويل وبرامج التدريب والتسليح ـ بالإضافة إلى المصروفات اليومية على مدى ست سنوات حتى الآن؟
الإجابة القاطعة عن هذا السؤال تأتي ـ ويا للعجب ـ من إسرائيل.. وتحديداً على لسان وزير الأمن «آفي ريختر»، من خلال بيان تفصيلي يروي حقائق بقدر ما يروي خلفيات.
في مستهل بيانه طرح الوزير الإسرائيلي تساؤلات أساسية قائلاً: لماذا تهتم إسرائيل بالسودان؟ ولماذا تتدخل في شؤون الجنوب سابقاً وفي الغرب حاليا؟
وانطلاقاً من مثل هذه التساؤلات يسرد ريختر قصة إسرائيل مع السودان التي تتوالى فصولها حتى يومنا هذا. ابتداءً يقدم الوزير الإسرائيلي طرحا إستراتيجيا عاما فيقول إن إسرائيل حين بلورت محددات سياستها الإستراتيجية حيال العالم العربي انطلقت من عملية استجلاء للمستقبل وتقييمات تتجاوز المدى الراهن أو المنظور. وتأسيساً على هذا الطرح العام فإن السودان يقع ضمن مشروع استراتيجي إسرائيلي بعيد المدى.
ويشرح الوزير الحيثيات قائلاً: السودان بموارده ومساحته وعدد سكانه كان من الممكن أن يصير قوة إقليمية ذات بأس تنافس دولاً عربية رئيسية كمصر والعراق والسعودية. لكن السودان، ونتيجة لأزمات داخلية وصراعات وحرب أهلية تواصلت على مدى أربعة عقود زمنية ثم الصراع الحالي في دارفور فضلاً عن الصراعات السياسية على المستوى المركزي أضاع الفرصة لتحوله إلى قوة إقليمية مؤثرة في البنية الإفريقية والعربية.
كان لابد أن تعمل إسرائيل، يقول ريختر، على إضعاف السودان وانتزاع المبادرة منه لبناء دولة قوية موحدة. ولأن السودان بعيد جغرافياً عن إسرائيل فإنها مضطرة إلى استخدام وسائل لتقويض أوضاعه في الداخل. وهكذا كان الجنوب البؤرة الأولى للتدخل الإسرائيلي عن طريق دعم قوات التمرد. الآن يمتد التدخل الإسرائيلي إلى إقليم دارفور.
ومن أرشيف التاريخ القريب يروي لنا الوزير الإسرائيلي أن خطة التدخل دشنها رئيس الحكومة آرييل شارون في عام 2003 ـ عام اندلاع التمرد ـ بكلمة قال فيها: «حان الوقت للتدخل في غرب السودان وبنفس الآلية والوسائل وبنفس أهداف تدخلنا في جنوب السودان». هل هذا السرد الإسرائيلي يحتاج إلى تعليق؟
لا أعتقد.. لأنه ببساطة يتطابق مع حقائق الواقع المرئي.