في ظل غياب لقاءات متبادلة بين العرب وأمريكا اللاتينية، يبدو أن المراحل السابقة عطلتها لأسبابها المحلية والدولية، لكن أن تنعقد قمة في الدوحة بين الطرفين، فهذا شاهد على أن هناك تطوراً في العلاقات بعيداً عن تجاذبات من هو في حضن اليسار أو اليمين إذا كانت المهمة تعطي الاقتصاد والمبادلات التجارية والثقافية أولوياتها، ولعل قابلية النجاح بينهما لا تفرضها عوامل التقارب والتباعد الجغرافي إذ أن القارة اللاتينية، هي من آوت وأبرزت العديد من الشخصيات العربية التي وصل بعضها إلى صانع القرار كرئيس للدولة، وأيضاً من احتلوا مقاعد وزارية وتجارية مرموقة، وحتى شعراء المهجر كانوا علامة أضافت لبُعدنا الثقافي نوعية متطورة..

هذه الإسهامات الكبيرة، اقتضت أن ترتفع بالعلاقة إلى قمة يشهدها قادة تلك البلدان، ولعل البيئة صالحة تماماً للتعامل بأقصى الرغبات إذ أننا معاً نرسم خريطة طريق نحو تعامل اقتصادي مفتوح، حيث إن احتياجاتنا من واردات وصادرات بين طرفيْ العلاقة توفر انتقالاً من حالة شبه تبادل العلاقات بواسطة الشعراء، أو المحافل الدولية إلى الرقي بطرح استراتيجيات طويلة المدى..

فالإمكانات الزراعية والصناعية، والسلع المختلفة اللاتينية موجودة في الأسواق الدولية، ومثلما تصل صادرات دول العالم المختلفة لسوقنا المفتوحة، فالفرص التي توفرها لنا المبادلات التجارية والاستثمارات البينية لا بد أن تصل إلى التفاعل السريع، خاصة ونحن في عالم متداخل المصالح ومعولم، حتى إن أي قطعة في هاتف أو حاسوب أو سيارة وغيرها تجد معظم دول الصناعات المتقدمة مشتركة بها، ومثلها السلع الأخرى .. وطالما توجد عوامل الشراكة المفتوحة مع تلك القارة، فإن العبور إليها بقوائم احتياجاتهم واحتياجاتنا مع بعضنا، يؤكد الحاجة لأن نعمل على كسر قانون الممانعة لنحصل على أكثر من فائدة بما في ذلك السياسة..

فهناك دول متقدمة مثل البرازيل التي قد تحصل على مقعد في الاقتصاديات الكبيرة ، وهناك دول أخرى لديها التكامل معنا بتبادل معظم البضائع، وهناك صناعات مدنية وعسكرية متقدمة ، وتشابه تام في الظروف وبعض التقاليد والعادات التي ترتكز على الرابط الأسري، وهناك المؤثر اللغوي والثقافي الأسباني الممتزج والمتأثر بثقافتنا العربية الذي انتقل للقارة بقواميسه ومفرداته،، إلى جانب وجود خبرات في معظم الأعمال الهندسية والطبية والمعمارية وغيرها..

هذه القمة، حتى لو بدأت رمزية تخطط للمستقبل البعيد، فهي بدايات لتوسيع دائرة تعاملنا، ولعلنا كأمة عربية لدينا علاقات متشابكة مع العالم بعضها متأزم، وبعضها الآخر منفتح ، نحتاج إلى قارة لديها تاريخ حضاري عميق وأسواق وأمم تسعى لأن تكون رائدة في البحث عن طرق جديدة لرفع مستوى شعوبها، ونحن وهم نملك قواعد التعامل على كل المستويات..

التوقيت بالانتقال من قمة عربية، إلى قمة عربية - لاتينية، وفي نفس المكان يذهب بنا إلى التفاؤل بأن ما حدث من تجاوز للخلافات بين الزعماء العرب، يجعلنا أمام أصدقاء جدد في قارة مهمة، كما يذهب بنا أيضاً إلى الوصول إلى غاياتنا كفريق واحد، وهي الطريقة المثلى للتعامل مع الآخر بعقلية الأمة الواحدة، لا المتفرقة والمتشتتة..