بعد حياة عاشها حافلة بالعمل والعطاء لم يوقف عجلتها إلا ما قدر لصاحبها، انطفأت صباح أمس تلك الشمعة وأغمض الفنان الكبير والشاعر سلطان الشاعر الذي اختاره ربه إلى جواره وسلمت روحه إلى بارئها إلى دار الخلود.

رحل سلطان الشاعر وقد ترك بصمات واضحة على الحياة الفنية في مجتمعنا في وقت صعب لم يكن يعرف الأهل المسرح ولا الدراما، فكان الشاعر مع رفاق أخلصوا النية وأعطوا هذا الفن وقتا وجهداً وعملاً وعطاء وأسسوا مسرحاً وقدموا أعمالاً مسرحية وتلفزيونية باقية في ذاكرة أبناء المنطقة.

سنوات ذهبية مرت على الدراما على الرغم من الإمكانات الفنية والمادية المتواضعة، وتمكن هؤلاء الفنانون من تقديم أعمال فنية رائعة عاصرها الأولون وتابعتها الأجيال من بعدهم بكل حب وشغف، ولم تتمكن السنون من محو ظلال تلك الأعمال التي عاشت في ضمائر الناس وبقيت في الأذهان ترفض أن تغادرها، وتلقى مهما تكررت مرات إعادة عرضها الإعجاب ذاته والاهتمام نفسه يكون مصير تلك الأعمال التي لا يجهلها أحد.

تلا تلك السنوات الخصبة سنوات عجاف إثر تعرض فناننا لحادث سير نجا منه بأعجوبة إلهية، لكنه فقد فيه بصره، وبفقدان نور عينيه، فقد الأحبة والأصدقاء من الذين كانوا يترددون عليه ولم يكن يخلو بيته منهم ـ كما صرح ـ في لقاءاته الإعلامية النادرة فعاش وحيدا يعاني قسوة العزلة اختار بعض جوانبها وفرض عليه جوانب أخرى، فلم يعد الفنان سلطان الشاعر كما كان، ولم يعد بيته الذي ظل بابه مفتوحا يطرقه أحد.

سنوات الوحدة كانت قاسية ولا شك، لكنه تأقلم معها وعاش تلك العزلة التي أخرجه منها تلفزيون دبي الذي خصص مساحة من بثها للقاء مطول معه تم عرضه منذ أسابيع قليلة قال فيه الكثير، وعرج على محطات عديدة من مشوار حياته التي قضاها بين التمثيل المسرحي والتلفزيوني والشعر الذي ربما لم يعرف به كما عرف فنانا، ويبقى المسلسل التلفزيوني الشهير «إشحفان» هو المحطة الأكثر شهرة بين الناس، والعمل القريب من كل القلوب التي أحبها جمهور سلطان الشاعر في منطقة الخليج بأكملها.

عطاء قدر له أن يتوقف بأمراض ألمت بالفنان سلطان الشاعر فسقط طريح الفراش ورفض مراراً أن يستسلم للمرض الذي أنهك قواه فكانت الأوامر سامية وسريعة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتخصيص طائرة خاصة له ونقله إلى ألمانيا ليتلقى العلاج هناك، لكن القدر لم يمهله ففاضت الروح إلى خالقها فإلى جنة الخلد يا اشحفان.

fadheela@albayan.ae