أن يزعم نتانياهو بأنه سيسعى إلى سلام شامل، ويتسلّم الحكم في الأول من أبريل؛ صدفة لا تخلو من دلالة. ليس لأنها تضع كلامه في خانة الكذبة التقليدية لهذا اليوم. فكذبه مستديم، في هذا الخصوص. لكن لأن المناسبة تعطيها تمغة توكيد، إضافية. مضى على تكليفه أسابيع، لم ينطق خلالها بكلمة عن السلام، ناهيك بموضوع الدولة الفلسطينية الموعودة.

عشية تقديم وزارته إلى الكنيست، فاضت أريحيته «السلمية» فتعهّد بأن تفعل حكومته «أقصى ما في وسعها (!) لتحقيق سلام عادل ودائم مع جميع جيراننا ومع العالم العربي عامة».

هو نفسه الذي لم يتزحزح مرة عن خطّه، الداعي إلى حصر التفاوض مع الفلسطينيين حول أوضاعهم الاقتصادية فقط؛ يتحدث الآن بهذه اللغة. المعروف أن لا وجود في قاموسه، لدولة فلسطينية ولا من يحزنون.

ولا حتى لوقف التمدّد الاستيطاني. مواقفه وسياساته، يوم كان في الحكم أواخر التسعينات، واضحة؛ في هذا المجال. فضلاً عن البرنامج الذي خاض الانتخابات وفاز، على أساسه.

وإذا كان هناك من لبس فإن التركيبة الفاشية غير المسبوقة، في علنية طابعها، تقطع الشك باليقين. فهي ليست رافضة لسلام يقوم على انسحاب ويؤدي إلى دولة فلسطينية، فحسب. هي معادية حتى للتفاوض، في هذا الإطار. ولم يكن من دون مغزى، أن يعلن الجيش الإسرائيلي وقف التحقيق بممارسات قواته ، أثناء عدوانها على غزة؛ عشية مجيء حكومة نتانياهو إلى السلطة. ويذكر، وفق وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن القيادات العسكرية أبدت ترحيبها ببقاء باراك في منصبه، كوزير للدفاع.

والمعلوم، أن العديد من المنظمات والهيئات الدولية، المعنية بحقوق الإنسان والتي اطلعت ميدانياً على الأوضاع في القطاع بعد وقف النار، قد أدانت جرائم إسرائيل. حوالي مئتي شكوى رفعت إلى مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، تطالبه بفتح تحقيق بجرائم الحرب التي ارتكبت بحق المدنيين هناك. إغلاق التحقيق الإسرائيلي ليس مستغرباً. توقيته، ربما كان أحد عناوين فترة الحكومة الإسرائيلية، التي باشرت مهامها اليوم.

إدارة الرئيس أوباما، طالما قالت بأنها تنتظر ولادة الحكومة الجديدة. وها هو المولود الموعود قد جاء، برموزه وعناوينه. في الآونة الأخيرة، تردد أن واشنطن أرسلت إشارات خجولة إلى تل أبيب.

آخرها كان بخصوص التوسع الاستيطاني المزمع في ضواحي القدس. الآن جاءت لحظة الاختبار. وفي نفس الوقت، آن أوان الانتهاء من طبخة الحوار الفلسطيني. قمة الدوحة شهدت مصالحات وأبدت التعهدات بدعم هذا الحوار. الكرة في ملعب أصحابه. لكن هذه المرة، الفسحة ما عادت تسمح بالمزيد من التأجيل. ثمة سباق ضاغط مع الزمن.