يعقد في لاهاي اليوم 31 مارس 2009 مؤتمر دولي حول أفغانستان سيترأسه الدبلوماسي الدولي المبعوث النرويجي «كاي أيد»، الذي عين مبعوثاً خاصاً للأمم المتحدة في أفغانستان في مارس 2008. وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون هي التي اقترحت عقد مثل هذا المؤتمر، للبحث عن مخرج حقيقي للأزمة الأفغانية، حين قالت:«نحن نواجه تهديداً مشتركاً ولدينا مسؤولية مشتركة».

وستحضر الجمهورية الإسلامية الإيرانية المحاذية لأفغانستان هذا المؤتمر، لما لها من نفوذ واسع داخل هذه الأخيرة عبر الشيعة الأفغان، وامتلاكها العديد من المعلومات عما يجري في هذه البلاد الواسعة.

وامتلاكها أيضا الكثير من الخبرة في التعامل معها، لاسيما من الناحية العسكرية، ولأن لها مصلحة مشتركة مع أميركا في سد الطريق أمام عودة حركة «طالبان» إلى السلطة من جديد، وبسبب رغبتها في توظيف مساعدتها القيمة لواشنطن في أي حوار مستقبلي بينها وبين أميركا، يقود إلى بناء علاقة متكافئة، والاعتراف بدورها كقوة إقليمية وازنة.

ويتزامن عقد هذا المؤتمر مع اقتراب إعلان الرئيس الأميركي أوباما إستراتيجيته الجديدة للخروج من المأزق في أفغانستان، والتي تنص على إرسال تعزيزات من المدنيين لتنشيط التنمية الاقتصادية والسياسية، وتعزيز القوات الأفغانية ليبلغ عددها 400 ألف رجل، على أمل أن تتولى كابول مسؤولية أمنها القومي الذي يشكل شرط رحيل القوات الأجنبية من أفغانستان. ومن المفروض أن تقدم إدارة أوباما إستراتيجيتها الجديدة في هذا المؤتمر الدولي الخاص بأفغانستان قبل القمة المقبلة للحلف الأطلسي التي ستعقد في الثالث والرابع من شهر أبريل المقبل.

ووعد الرئيس أوباما، الذي جعل القضية الأفغانية أولوية في سياسته الخارجية، بإرسال 17000 جندي أميركي إضافي، في ظل تضاعف حدة المقاومة الأفغانية التي تقودها حركة «طالبان» منذ سنتين على الرغم من وجود ما يقارب 70000 جندي من قوات الحلف الأطلسي في أفغانستان.

في الحملة الانتخابية قدم أوباما أفغانستان على نقيض العراق، بأنها «الحرب الجيدة». الآن الخطاب تغير. فالرئيس لم يعد يتكلم عن «نصر»، ولكن عن «استقرار». وكان الجنرال مايكل مابليس مدير وكالة المخابرات العسكرية أعلن أمام الكونغرس يوم 10 مارس، أن العنف الذي «يمارسه العدو» (والحال هذه طالبان) ارتفع بنسبة 55 في المئة في عام 2008، وأصبح عدد القتلى الأميركيين متشابها لعدد القتلى في العراق: 15 (مقابل 16) في فبراير الماضي.

وتواجه الولايات المتحدة الأميركية وقوات الحلف الأطلسي مجموعة من العقبات الجدية في أفغانستان، لعل أهمها: كيفية ضمان وصول الإمدادات اللوجيستية إلى أفغانستان، بعد أن دمرت حركة «طالبان» الجسر عند ممر خيبر، الأمر الذي قاد إلى قطع طريق الإمدادات العسكرية من بيشاور في باكستان إلى الداخل الأفغاني.

أما العقبة الأخرى، وتتمثل في القرار الذي اتخذته جمهورية قيرغستان بإغلاق القاعدة الجوية المستأجرة من قبل الأميركيين على أراضيها في ماناس، التي تشكل خطاً امدادياً حيوياً ما بين آسيا الوسطى وأفغانستان، إذ سيتم استبدال القوات الأميركية التي كانت مرابضة في القاعدة بقوات من رابطة الدول المستقلة بقيادة روسية.

التحدي الذي تواجهه أميركا انتقل إلى الجبال الوعرة في منطقة الباشتون التي تربط الحدود الأفغانية والباكستانية، فانطلاقا من تلك الملاذات الآمنة يتزود الإسلاميون المجاهدون من حركة «طالبان» لخوض حرب عصابات ضد قوات الحلف الأطلسي والقوات الأفغانية النظامية. ولهذا السبب، طرحت إدارة أوباما «استراتيجية شاملة» لأفغانستان تركز على الجهود العسكرية والدبلوماسية، وعلى تعاون الدول اٌلإقليمية من باكستان إلى إيران. ويمثل الهدف الاستراتيجي لأوباما في التأكد من أن «القاعدة» لا يمكنها مهاجمة المصالح الأميركية وحلفائها.

تلك هي أولويات الإستراتيجية الأميركية المقترحة التي تحول دون تشكل دولة ل«طالبان» داخل الدولة الأفغانية، وهذا يقتضي السيطرة على كابول ومنطقة الباشتون، وفتح حوار مع المعتدلين من «طالبان» على غرار ما حصل في العراق مع المعارضين السنة الأقل تطرفاً.

كاتب تونسي

tawfik-m@scs-net. org