تحتضن «الدوحة» اليوم مؤتمر القمة العربية الحادية والعشرين بحضور معظم القادة العرب، بعدما فتح الطريق بالأمس في «الكويت» و«الرياض» لعلاقات عربية أفضل مما أحاط بالقمة العربية العشرين في «دمشق» التي تخلف عن حضورها بعض القادة العرب، بما سمح للتحديات الصهيونية على الجميع أن تكبر، وقسم الصف العربي إلى أكثر من محور، ومنع الاستجابات العربية بتضامن الجميع من أن تثمر.
وبرغم التحديات الصهيونية والغربية الأكبر التي تفرض نفسها الآن باستفزاز وتهديد أكثر، وتستلزم الاستجابة لها بوعي أكثر وتضامن أكبر من صناع القرار العربي، فإن هناك قدراً من التفاؤل النسبي لنجاح هذه القمة في ظل أجواء خلافات سياسية عربية أصغر تتطلب حصارها وتصفيتها وصولاً للتضامن العربي، لمجابهة التحديات الخطيرة التي تواجه الجميع، واجتيازاً للاختبار الصعب للنظام العربي ولمدى قدرته على التعامل مع كل المتغيرات.
فمع تراجع مؤشرات الحديث عن السلام بعد صعود المتطرفين في إسرائيل، وتصاعد التهديدات الصهيو غربية بشن الحروب العدوانية، لا نستطيع أن نخفي على الرأي العام العربي أن الأمة العربية بل والإسلامية سيتوجب عليها في الشهور والسنوات القادمة أن تواجه أصعب امتحاناتها، وعليها أن تقبل بأخطر مسؤولياتها لمواجهة أكبر تحدياتها وتقديم أقوى استجاباتها.
j إن ملفات القضايا الحاضرة أمام القمة الحالية كثيرة وخطيرة، وجدول أعمالها مزدحم بالمهام والموضوعات، لكن الغائب الحقيقي هو القراءة المتعمقة لكل الدروس التي مرت بالعرب في علاقاتهم بالعرب وبغير العرب خلال مرحلة الانقسام السابقة، ورصد حسابات المكسب والخسارة.. ليكتشفوا دون عناء، أن التضامن قوة والانقسام ضعف، وأن التوحد مكسب والتفرق خسارة.
وليكتشفوا دون عناء أيضاً أن ما يجمع العرب بالعرب «معتدلين» أو «ممانعين»، مسالمين أو مقاومين أكبر مما يجمع العرب بغير العرب، وأن ما يجمع المسلمين بالمسلمين عرباً كانوا أو فرساً شيعة كانوا أو سنة، أكثر بكثير مما يفرقهم.
وإن ما يجمع العرب والمسلمين بالعرب والمسلمين أكبر وأكثر من علاقاتهم مع الصهاينة والأوروبيين والأميركيين، وهذا هو الخط الفاصل بين الأشقاء والأصدقاء والأعداء الذي يرسم خارطة طريق عربية صحيحة للتعامل السياسي والاقتصادي والأمني مع الذات ومع المحيط الإقليمي والدولي.
العرب في هذه القمة أمامهم أربع طرق كبرى عليهم اجتيازها بما يحفظ ثوابتنا القومية ويحقق مصالحنا الوطنية، الأول عربي عربي ينبغى تقويته، والثاني عربي أميركي مطلوب إعادة بنائه، والثالث عربي إيراني علينا إزالة ألغامه، والرابع عربي صهيوني علينا إغلاقه. على الطريق العربي تتقدم أولى محطاته فلسطين وفيها عليهم بصفة عاجلة أولاً، كسر الحصار عن غزة ومنع تهويد القدس واتمام المصالحة الوطنية الفلسطينية وفق الإرادة الشعبية العربية لا وفق الإرادة الصهيوأميركية ولا بشروط الرباعية الدولية.
وثانياً، دعم استكمال تحرير العراق من الاحتلال، ومنع عودة الاستعمار إلى السودان ودعم وحدة وسلام كل السودان، والرد على إهانة مجلس الأمن للدول العربية برفض قرار ما يسمى بالمحكمة الجنائية الدولية، واتمام المصالحة الوطنية السودانية والصومالية والموريتانية، بما يمنع مؤامرات التدويل التقسيم والسيطرة، والتصدي الواضح لمن يرفض إقرار السلام، ويصر على التحاور بالسلاح ليزيد المأساة الإنسانية في «دارفور» أو في «مقديشيو»، ومجابهة التدخلات الأجنبية صهيونية كانت أو غربية.
تلك بعض التحديات الصهيو غربية التي تتطلب كل الاستجابات العربية والإسلامية.