كل مواطن عماني يشعر شعوراً يقينياً أنه جزء من نسيج هذا الوطن العربي الكبير، يفرح لفرحه، ويترح لترحه، ويتطلع الى اليوم الذي تعود الى هذا الوطن الكبير عروته الوثقى ونظرته الواحدة تجاه مصير هذه الشعوب العربية ذات التاريخ العريق والتي يريد لها خصومها دوماً أن تظل ضعيفة ومشتتة.

والسياسة الخارجية لبلادنا لا تنفصل عن هذا الشعور بل تعززه وتنسج على منواله في كل التحركات التي تستهدف لم الشمل العربي وأهم هذه التحركات التسارع الى عقد مؤتمر قمة دوري او طارئ ينظر في شؤون العمل العربي المشترك ويؤكد تمسك العرب من المحيط الى الخليج بذات النهج العروبي.

ومن هذا المنطلق تشارك السلطنة في قمة الدوحة العربية المقررة غداً على أعلى المستويات حيث ينوب عن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء لرئاسة وفد السلطنة للقمة كما تشارك السلطنة في كافة اللجان واللقاءات والفعاليات المنبثقة من نشاط جامعة الدول العربية، حيث تدعو السلطنة خلال هذه الفعاليات جميعها الى التجاوز على الخلافات والتعالي على الرؤى المتعارضة، فلحمة هذا الوطن الكبير تستحق من الجميع التضحية من أجلها.

وما تشهده الساحة العربية حاليا يستدعي مزيداً من الحرص على بلوغ الهدف الواحد وهو قمع أطماع الأعداء والمتربصين بوحدتنا العربية في كل اتجاه وما التمادي الاسرائيلي في رفض كل طروحات السلام العربية الا شعور من عدو العرب المشترك بان الوحدة العربية لا تزال أقوالا لم تشفعها الأفعال بعد، وكل يوم يمر يتم ابتكار آليات وإتخاذ مواقف تهدد في الصميم كرامة العرب وتزعزع سيادتهم على اراضيهم وتنتهك حرمة ترابهم الوطني، وتتوعد قادتهم دائماً كلما تمسكوا بمواقفهم الوطنية والقومية العروبية، ولنا في المشهد السوداني ومن قبله الفلسطيني شاهد أكيد على ذلك.

فقد استباحت اسرائيل اراضي فلسطين وكل الدول المجاورة لها ثم راحت بعيداً لتضرب في العراق (المفاعل النووي ـ تموز) وفي السودان (في يناير الماضي ـ بزعم احباط تهريب اسلحة للمقاومة الفلسطينية) هذا بخلاف ما خفي من مؤامرات تستهدف شق الصف الفلسطيني والعربي بشكل عام.

لذلك فإن الشعوب العربية تتطلع بصدق ولهفة الى قمة الدوحة العربية غدا للتصديق على مشروع قرار رفض قرار الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير واتخاذ موقف صارم من المبادرة التي ترفضها اسرائيل حتى الآن، إن لم يكن بالكلام فبالفعل الهادف الى التهام الاراضي الفلسطينية والتمسك بالجولان السوري وتهويد القدس بكاملها والتنسيق مع القوى العالمية لانتزاع حق مهاجمة أي بلد عربي أو حتى اسلامي بزعم وقف تهريب السلاح الى فلسطين المحتلة. ولننظر ملياً في تفاصيل الاتفاق الأمني بين اسرائيل والولايات المتحدة في يناير الماضي لندرك حقائق مؤسفة لتشريع انتهاك السيادة العربية بحماية دولية.

وفي نفس الوقت يأتي (المنتهكون) وأعوانهم ليخطبوا ودنا بالكلام ويطلبوا شراكة اقتصادية لتوظيف الاموال العربية في علاج الأزمة المالية العالمية ويا له من تناقض فج.