ما المغزى من الكلام الذي أطلقة الرئيس باراك أوباما في مؤتمره الصحفي الأخير، عندما أقرّ بأن الحكومة الإسرائيلية الجديدة لن تجعل السلام أكثر سهولة مع الفلسطينيين، وعندما أكد التزامه مجدداً بمحاولة إنهاء الصراع الذي يعود الى ستين عاماً خلت؟.

المؤشرات الأميركية الصادرة عن الإدارة الجديدة، لا تزال في إطار الأمنيات والوعود، اذ لا يكفي أن يقول الرئيس أوباما: إن الوضع الراهن في الصراع العربي ـ الإسرائيلي لا يمكن أن يستمر ومن الضروري أن تعمل الولايات المتحدة على تشجيع حلّ يقوم على دولتين، في الوقت الذي لا تظهر الادارة الأميركية أي آفاق لتحركها في عملية السلام كلها في المنطقة، ولم يتضح بعد ما إذا كان هناك تصور للسياسة الأميركية التي ستتبع في الأيام القادمة. ‏

وبنيامين نتنياهو الذي يستكمل تأليف حكومته فسّر مؤشرات أوباما بقوله: ليس هناك أي ضغط أميركي على إسرائيل على الصعيد السياسي، ولا أتوقع أن تمارس واشنطن ضغطاً كهذا في المستقبل.. ومع ذلك ادعى نتنياهو بأنه سيكون شريكاً في عملية السلام مع الفلسطينيين مقترحاً مقولة «السلام الاقتصادي» من خلال تنفيذ 25 مشروعاً اقتصادياً في الضفة الغربية بالتنسيق مع توني بلير ممثل الرباعية الدولية!. ‏

والسؤال:ماذا تعني هذه المشروعات إن تحققت في الضفة الغربية؟، هل ستكون لانعاش المستوطنات عندما يشير نتنياهو إلى الأزمة المالية في إسرائيل، أم إنها محاولة للالتفاف على القانون وقرارات الشرعية الدولية التي تقول: إن الضفة الغربية جزء من الوطن الفلسطيني الذي لا يمكن أن يكون لإسرائيل دخل فيه ويفترض أن تنسحب منه لأنها سلطة احتلال؟. ‏

باختصار، فإن ما يُقال وما يروّج اعلامياً لا يعكس توجهاً سياسياً جاداً لجهة إنهاء الصراع، والتقدم في عملية السلام، وما روّّجته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وصولاً إلى حكومة نتنياهو المتوقع تشكيلها قريباً، لا يزال كذبة كبرى يُراد لنا أن نصدقها، رغم أن إسرائيل كانت ولا تزال عنواناً للنازية والفاشية. ‏

ومدلولات الجدية الأميركية عن إنهاء الصراع العربي ـ الإسرائيلي لا تكون بتعهد الرئيس أوباما تزويد إسرائيل بثلاثين مليار دولار كمساعدات عسكرية لتزداد غطرسةً وإرهاباً، وإنما بتغيير صورة الشريك الأميركي لإسرائيل، وبتأكيد مصداقية التحرك على أرض الواقع، أي عندما تتطابق الأقوال مع الأفعال. ‏