لعب الاتحاد الأوروبي دورا كبيرا في تمويل المساعدات الإغاثية والإنسانية اللازمة للشعب الفلسطيني‏,‏ وتوفير الدعم المطلوب للمنظمات الدولية العاملة في هذا المجال‏,‏ خاصة المنظمة الدولية لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا‏,‏ وكان الاتحاد الأوروبي من أكثر الجهات المانحة للفلسطينيين‏.‏

لكن هذا الموقف كان مثار انتقاد من جانب الدول العربية‏,‏ والمهتمين بالشأن الفلسطيني‏,‏ فهو جهد مهم ويحتاج إليه الشعب الفلسطيني‏,‏ لكن ينقصه أن يمتد إلي الدعم السياسي أيضا‏,‏ وأن يكون للاتحاد الأوروبي دور سياسي يوازي دوره الإغاثي والإنساني في القضية الفلسطينية‏,‏ خاصة أنه يتمتع بعلاقات جيدة مع الطريفين الفلسطيني والإسرائيلي‏,‏ ويستطيع التأثير عليهما والقيام بدور إيجابي لتشجيع عملية السلام‏.‏

من هنا تأتي أهمية الموقف الجديد الذي اتخذه مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الذي حث الحكومة الإسرائيلية الجديدة علي دفع عملية السلام للأمام‏,‏ والتمسك بحل وجود دولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان معا جنبا إلي جانب‏,‏ وتأكيد أن العلاقات الأوروبية مع إسرائيل ستتعثر إذا لم تعترف حكومة نيتانياهو بضرورة إقامة دولة فلسطينية‏.‏

إن هذا الموقف الأوروبي سيساعد بلاشك في دفع عملية التسوية‏,‏ في ظل الظروف الحالية‏,‏ وحالة التشاؤم التي تنتاب البعض من وجود حكومة يمين متطرف في إسرائيل قد تعرقل أي تقدم في التسوية‏,‏ لكن الأهم أن يتحول هذا الموقف إلي دور أوروبي قوي في عملية السلام يمارس ضغوطا من أجل حل الدولتين‏,‏ وحتي لا يقتصر دوره علي الجانب الإغاثي والإنساني فقط‏.‏