لا عجب في فزعة السلطات الاتحادية من أجل أهالي المناطق التي تأثرت أملاكهم بالأمطار والسيول في مناطق تتبع إمارة الفجيرة، والمتابعة الحثيثة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، فهذا هو دأب بلادنا مع المحتاج أينما كان فما بالنا هنا ومن هم بحاجة إلى العون هم أبناء الوطن ومساعدتهم واجبة على الجميع.
ولعل ما أسعدنا هو سرعة استجابة السلطات لتقديم التعويضات المالية للأسر في زمن يعتبر قياسياً بعيداً عن تشكيل اللجان وإعداد الدراسات وبحث الحالات، بل ما لبثت إن أعدت لجنة الإغاثة في وزارة الشؤون الاجتماعية الأسماء المستحقة للمساعدة في غضون أسبوع، ليبدأ صرف نسبة 80 في المئة من قيمة الأضرار في البيوت والممتلكات في مثل هذه الحالات.
وحصرت وزارة الشؤون الاجتماعية المنازل المتهالكة التي تأثرت بالأمطار تمهيداً لمخاطبة جهات الاختصاص لإحلال وإعادة بناء المنازل خاصة أن بعضها وفق تلك التقارير وحسب الصور التي لا تحتاج لمن يؤكدها يتكدس فيها أكثر من أسرة يصل عدد أفرادها لـ 20 شخصاً.
الصور هذه لا تخص الشرم وحدها فكم من مناطق سكنية في الفجيرة ورأس الخيمة ـ تحديداً ـ تتكرر فيها المأساة ذاتها مع هطول زختين من الأمطار وكم من أسقف بيوت تقتلعها أقل هبة ريح، وكم من حياة قاسية تحياها الأسر في المناطق النائية، وكم من أصوات بحت من هناك تصل أحياناً وتصبح في مهب الريح أكثر الأحيان.
نعم نثمن المساعدات ونقدر التعويضات التي لا شك أنها ستخفف عن المواطنين شيئاً، لكن يبقى الأمر أكبر من ذلك، تبقى المسؤولية على عاتق السلطات في إيصال خدمات البنية التحتية إليهم، والاهتمام بإسكانهم في بيوت تليق بالسكن الآدمي، يأخذ كل فرد حصته من المساحة التي من المفترض أن تتاح له فلا يتكدس الصغار والكبار ويحشرون في غرف كما كان حال العمال في السابق قبل تعديل أوضاعهم المعيشية.
مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتق وزارة الأشغال والإسكان العامة في توفير بيوت ووحدات سكنية للمواطنين هناك، تتمكن من الصمود في أوجه الأمطار والسيول التي لم تكن متوقعة بتلك الصورة الشديدة والأقوى من طرق وسبل مواجهتها.
