كشفت وسائل الاعلام الاسرائيلية امس النقاب عن خطة لتحويل مطار القدس - قلنديا - إلى منطقة صناعية اسرائيلية تشكل امتدادا للمنطقة الصناعية «عطروت» المقامة على اراضي فلسطينية شمالي المدينة المقدسة. كما كشفت عن أن السلطات الاسرائيلية تواصل سياسة طرد المقدسيين من المدينة عبر سحب هوياتهم الزرقاء التي تخولهم بـ «حق الاقامة الدائمة» وأن المستهدف هذه المرة عائلة مسيحية تعيش في البلدة القديمة.
وبالطبع فإن هذا يشكل جزءا من السياسة الاسرائيلية التي يتواصل تنفيذها من عزل للمدينة المقدسة واستمرار للاستيطان فيها ومنع المصلين والمؤمنين من الوصول إلى اماكنهم المقدسة الاسلامية والمسيحية في القدس اضافة إلى ما تفرضه السلطات الاسرائيلية من ضرائب باهظة على الفلسطينيين وباشكال متعددة.
هذا يعني أن الاحتلال الاسرائيلي ماض في تنفيذ مخططاته وسياساته الهادفة إلى تهويد القدس على مرأى ومسمع الجانب الفلسطيني والعربي والاسلامي والدولي وأن مختلف مواقف الشجب والاستنكار الصادرة عن هذه الاطراف بشأن هذه الانتهاكات الاسرائيلية لم تؤثر على الموقف الاسرائيلي بل أن اسرائيل ضربت ولا زالت تضرب عرض الحائط كل هذه المواقف التي اقل ما يقال فيها انها عاجزة ولم تقدم او تؤخر شيئا.
والغريب ليس فقط هذا الصمت العربي - الاسلامي - الدولي ازاء ما يجري بل أن هناك من لا يزال يتحدث عن عملية السلام في الوقت الذي تشكل فيه القدس مسألة مركزية ومعيارا رئيسياً من معابير التقدم نحو السلام وفي الوقت الذي تستمر فيه هذه الممارسات من قبل مختلف حكومات اسرائيل المتعاقبة وما يجري الآن يجري في ظل حكومة اولمرت - كاديما والعمل وما سيجري غدا سيجري في ظل حكومة نتنياهو - الليكودوليبرمان والعمل - وما جرى منذ عام 1967 وعلى مدى عقود جرى في ظل مختلف الحكومات سواء التي تسمى باليسارية او اليمينية او الوسط.
اليس غريباً أن يحتفي الفلسطينيون والعرب بالقدس عاصمة الثقافة العربية لعام 2009 فيما تمنع اسرائيل اي شكل من اشكال الاحتفال بالقدس وتصر على احتلالها وتغيير طابعها وطرد سكانها الفلسطينيين دون أن يكون هناك موقف فلسطيني - عربي - اسلامي بمستوى هذا التحدي الاسرائيلي ؟
اليس غريبا أن تتحدث الادارة الاميركية الجديدة عن التزامها السلام وحل الدولتين دون أن تتطرق من قريب او بعيد لمثل هذه الممارسات ودون أن تطالب اسرائيل بوقفها ؟ فكيف يمكن لاحد أن يقتنع أن الولايات المتحدة او اوروبا التي تصمت على ممارسات اسرائيل والمجتمع الدولي يمكن ان يقدموا شيئا جوهريا لعملية السلام ولانصاف الشعب الفلسطيني او لتطبيق الشرعية الدولية ؟ ! .
وربما أن الأولى قبل أن نلوم الغير أن نسأل انفسناً فلسطينيين وعربا ومسلمين ما الذي نفعله نحن ؟ واين هو الموقف الجاد ازاء مثل هذه الممارسات الاسرائيلية من القدس ؟ وهل خرجت مواقفنا عن نطاق الشجب الذي تعكسه مختلف بياناتنا التي تصدرها مختلف القوى يوميا دون أن يكون لها اي صدى ؟ !
وهل الايمان بالسلام والاستعداد لصنعه يعني استمرار هذا السكوت وهذا العجز واشغال انفسنا بخلافات حول الالتزام بهذه الوثيقة او الاتفاق بعد أن ضربت اسرائيل عرض الحائط كل الاتفاقات الموقعة بل دفنت الشرعية الدولية في تحد صارخ فيما تواصل اوروبا واميركا غض الطرف عنها بل تشجعها عمليا وتحميها في الساحة الدولية ؟ !
هذا الواقع البائس وهذا النفاق الاوروبي - الغربي يدفعنا للتساؤل عن موقف قادة الامة العربية والاسلامية الذين لم يستخدموا يوما ما تمتلكه امتنا العربية والاسلامية من اوراق للضغط على اوروبا واميركا لتغيير سياساتهما خاصة وأن المصالح الاوروبية في العالم العربي - الاسلامي وكذا المصالح الاميركية واضحة.
وما يجب أن يقال هنا أن استمرار السكوت عما يجري في القدس وغيرها يعني مزيدا من التشجيع لاسرائيل لمواصلة تهويد المدينة المقدسة وطرد سكانها الاصليين وهو ما يتحمل مسؤوليته اولا قادة الجانب الفلسطيني - العربي - وبالتالي فإن ما يجري يعني نسف كل اسس السلام وتبقى الشعارات المرفوعة مجرد تخدير للشعب الفلسطيني والشعوب العربية فيما تدفن اسرائيل اي امل لتحقيق السلام.
