ظهرت بوادر سياسة الحكومة الاسرائيلية المتطرفة القادمة من خلال صور تناقلتها وسائل الاعلام وتحمل دعاية فجة لمشروع نتنياهو الرامي إلى تحويل القضية الفلسطينية إلى مجرد مبادرات للإغاثة الانسانية، وكأن الامر لا يتعلق بدولة محتلة وشعب واقع تحت الاحتلال وانما شعب تعرض لجفاف او شح في الامطار فأجدبت الارض من تحت اقدامه وبادر نتنياهو بتقديم الطعام له ليمنعه من الموت جوعا.
فبينما يطالب العالم والعرب في مقدمتهم اسرائيل بوضع برنامج واضح للمفاوضات السلمية نجد كل تصريحات رموز الحكومة الاسرائيلية التي هي في طور التشكيل حاليا تفيد بعدم جديتهم للسير في مفاوضات جادة من اجل الحل النهائي وإنما لديهم خطط للربط الاقتصادي بين اسرائيل والفلسطينيين، وهذا يعني استبعاد البند السياسي من مفاوضات الحل النهائي المتضمن قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
هذه الحيل الاسرائيلية اصابت وسطاء السلام بالملل والقنوط من جدوى الاستمرار في الحديث عن تشجيع اسرائيل على السلام عن طريق تعميق العلاقات معها كما هو موقف الاتحاد الاوروبي حاليا والذي وجه رسالة عن طريق وزراء خارجيته تتضمن تحذيرا للحكومة الاسرائيلية المقبلة باحتمال تعليق مشروع (تطوير العلاقات) بين اسرائيل والاتحاد الاوروبي وإعادة النظر في مجمل العلاقات مع اسرائيل ما لم تتوقف عملية بناء المستوطنات وتقديم التزام اسرائيلي واضح بعملية السلام.
وهذا الموقف الاوروبي هو اوضح دلالة حتى الآن بان وسطاء السلام على يقين بإن حكومة نتنياهو المقبلة لن تكون شريكا يمكن التعامل معه بالنسبة للأوروبيين ، بل إن دولا داخل الاتحاد الاوروبي وجهت رسالة شديدة اللهجة إلى رئاسة الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي الممثلة في تشيكيا بإن على الاتحاد إعادة النظر بالفعل في مسألة تعميق العلاقات مع تل أبيب.
وكان موقف وزيرا خارجية البرتغال وفنلندا الأكثر وضوحا وحزما في هذا الشأن واعتبر وزير خارجية فنلندا (الكسندر شتوب) أن التهاون مع اسرائيل يهدد مصداقية الاتحاد الأوروبي ويعرضه لاتهامات مثل الكيل بمكيالين حينما يتعلق الأمر باسرائيل، ويبقى على العرب ان يتخذوا موقفا اكثر حزما او على الأقل موقفا يحفز الموقف الأوروبي وذلك خلال قمة الدوحة العربية هذا الاسبوع.
