يومان وتنعقد القمة العربية الدورية في العاصمة القطرية وفي ظروف لا يختلف اثنان على أن العرب جميعا يقفون امام مفترق طرق حقيقي وان لا سبيل لخروجهم من الحال الراهنة سوى التوحد وبلورة مواقف ترقى الى مستويات التحديات التي تواجهها الامة العربية في اكثر من قضية وعلى اكثر من ساحة وملف وبعد أن بدت الامور وكأنها جملة من الحرائق تشتعل في جنبات هذا الوطن الممتد من المحيط إلى الخليج.

دون أن تجد الدعوات المخلصة والجادة إلى تجاوز الخلافات والالتقاء على اهداف واضحة ومحددة تضع حدا للانقسامات وتؤسس لمرحلة جديدة من التفاهم والتوافق والخروج بمواقف واضحة ازاء الملفات والقضايا التي لا يمكن لدولة واحدة ان تتصدى لها او تنجح في تجنب اكلافها الباهظة سياسيا واقتصاديا وعسكريا ناهيك عما بدا في النهاية وكأنه استهداف مقصود لكل دولة على حدة بهدف اضعاف هذه الامة وتهديد نسيجها الوطني القومي والاجتماعي تمهيدا لفرض الحلول والمخططات التي لا تناسب طموحات هذه الامة ولا تلبي اماني شعوبها.

القمة الوشيكة فرصة لاعادة قراءة الملفات والقضايا والتحديات التي تواجهها الامة وهي بالتأكيد تشكل مناسبة لتصفية القلوب وتجاوز الخلافات والتأسيس لمرحلة جديدة تنهض على اسس واضحة وتذهب في طريق توصيف المشكلات وتحديد مقارباتها الصحيحة لاننا امام مشهد اقليمي ودولي يصعب التعامل معه بترف الانتظار او من خلال اطر قطرية او انعزالية بل من خلال رؤى قومية تلحظ المصالح المشتركة لشعوب هذه الامة وحماية لثقافتها وحضارتها ونهوضا بمسؤولياتها تجاه الشعوب التي ما تزال ترزح تحت نير الاحتلال وخصوصا في فلسطين وتلك التي ما تزال تعاني تداعيات الحروب كالعراق والصومال وما يتهدد السودان ناهيك عما يمكن لهذه القمة أن تضيف اليه من تفاؤل وخصوصا ازاء توظيف عوامل الاقتصاد والاستثمار والتجارة لصالح الاقتصادات العربية وخدمة لشعوبها.