ما زال الغموض يلف ما تناولته تقارير اخبارية اميركية واسرائيلية حول اقدام طائرات 'مجهولة' بقصف قافلة شاحنات داخل الاراضي السودانية، قيل انها كانت تحمل اسلحة وصواريخ متطورة الى المقاومة في قطاع غزة اثناء العدوان الاسرائيلي الاخير.

السيد مبروك مبارك سليم وزير الدولة السوداني لشؤون النقل اكد لوكالة 'فرانس برس' حدوث مثل هذا الهجوم شرق السودان، وقال ان الشاحنات كانت تحمل اسلحة مهربة قرب الحدود المصرية ـ السودانية، وان عددا كبيرا من السودانيين والاثيوبيين قد قتلوا.

الروايات تعددت حول عدد القتلى، والجهات التي تقف خلف عمليات التهريب هذه، فالصحف الاسرائيلية قالت انها اسلحة ايرانية متطورة تتضمن صواريخ يمكن ان يصل مداها الى تل ابيب في حال اطلاقها من قطاع غزة، الامر الذي دفع القيادة الاسرائيلية الى اصدار الاوامر بتدميرها قبل وصولها الى وجهتها النهائية.

ومن الصعب التحقق من صحة هذه الرواية في ظل التزام الحكومة السودانية الصمت التام حول تفاصيل ما جرى، فالهجوم وقع منتصف شهر كانون الثاني (يناير)، اي قبل شهرين تقريبا، ولولا ان محطات تلفزيونية امريكية تحدثت عنه، لظل طي الكتمان.

الهجوم على شاحنات في ارض دولة ذات سيادة، وقتل ما يقارب الاربعين شخصا كانوا يستقلونها هو انتهاك خطير لا يجب السكوت عنه، حتى لو كانت هذه الشاحنات تحمل اسلحة، فليس هناك في القوانين الدولية ما يشرع مثل هذا العمل الاستفزازي.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو حول هوية الطائرات التي أقدمت على هذا العدوان، وما اذا كانت امريكية مثلما جاء في الروايات الاولى، او اسرائيلية مثلما كشفت صحف عبرية مؤخرا، والأهم من هذا وذاك هو كيفية وصولها الى شرق السودان قرب الحدود المصرية دون ان ترصدها اي من الدولتين، اي مصر والسودان.

الأمر المحير انها ليست المرة الاولى التي تقدم فيها طائرات اسرائيلية على انتهاك العمق العربي وتدمير اهداف حيوية وتعود سالمة دون ان يعترضها احد.

فقبل عام قامت بغارة مماثلة على منشآت عسكرية في الشمال الشرقي من سورية قرب دير الزور، مثلما أغارت قبل ربع قرن على المفاعل النووي العراقي تموز ودمرته بعد ان مرت في طريق الذهاب والاياب في اجواء عربية.

الوضع العربي مأساوي بكل المقاييس فالاراضي العربية باتت ارضا مشاعا، والسيادة العربية منتهكة، والانظمة العربية تتعامل مع هذه الانتهاكات بطريقة من يصفعك على خدك الايمن ادر له خدك الايسر. ولا توجد اي دلائل او مؤشرات بان هذا الوضع في طريقه الى التغيير في المستقبل المنظور.