على الرغم من الإلحاح المستمر من نظام الرئيس يوشينكو في أوكرانيا وساكاشفيلي في جورجيا لانضمام بلديهما لحلف شمال الأطلسي إلا أنه على ما يبدو أن هذا الأمر أصبح بعيدا عن التحقيق، على الأقل لخمسة أعوام قادمة، ويرى البعض أن تعليق توسيع الحلف ناجم عن أسباب ترتبط بالوضع الداخلي في حلف شمال الأطلسي.
فقد قرر الاجتماع الوزاري لدول حلف الناتو في ديسمبر عام 2008 عدم درج أوكرانيا وجورجيا في جدول العمل لنيل عضوية الحلف، الذي قدمت جورجيا وأوكرانيا طلبا بشأنه. وبدل ذلك تقرر تنفيذ برنامجين للتعاون مع الدولتين سنويين، تحت اسم (أوكرانيا ـ الناتو) و(جورجيا ـ الناتو)، ويرى البعض أن هذين البرنامجين مع البلدين لن يكونا فاعلين، وأن القرار بهما لم يأتِ ترضية للبلدين بقدر ما هو ترضية للولايات المتحدة التي ضغطت كثيرا على الأوروبيين لقبول البلدين في عضوية الحلف ولم تنجح.
البعض الآخر يرى أن عدم قبول جورجيا وأوكرانيا في حلف الناتو إنما يرجع للظروف التي يمر بها الحلف، والتي يعتبرها الكثيرون هي الأسوأ في تاريخ الحلف، وصرح ديمتري روغوزين ممثل روسيا لدى الحلف إن «لتعليق عملية التوسيع أسبابا موضوعية، ترتبط بالوضع الداخلي في الحلف»..
حيث يمر الناتو بما يشبه الأزمة الكبيرة في أفغانستان، وذلك بسبب انقسامه إلى فريقين، أحدهما أرسل قواته إلى شمال أفغانستان ويرفض إرساله للجنوب للقتال ضد حركة طالبان، والآخر وهم الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا قواتهم تقاتل في الجنوب في ظروف سيئة مع نقص الإمدادات، وقد حذر وزير الدفاع الأميركي روبرت جيتس من أن هذا الانقسام بين دول الحلف في أفغانستان يهدد بقاء حلف الناتو ككل.
الواقع أن الأوروبيين يرفضون انضمام جورجيا وأوكرانيا للحلف لأنهم يعرفون أن هذه الخطوة ستدخل الحلف في مشاكل لا نهاية لها مع روسيا، وهذا ما لا يريده الأوروبيون، وكان وزير الدفاع الفرنسي هيرفيه موران قد دعا حلف شمال الأطلسي إلى عدم اتخاذ قرار بشأن ضم أوكرانيا وجورجيا إلا بعد إجراء مشاورات مع الجانب الروسي في هذه المسألة.
وأعاد وزير الدفاع الفرنسي إلى الأذهان أن روسيا تعارض توسيع حلف شمال الأطلسي شرقا واقترابه من الحدود الروسية وتعتبره أمرا يهدد أمنها. ويرى موران أنه يتعين على الحلف أن يتمسك بالتزاماته وأن يضمن الأمن والاستقرار في أوروبا والولايات المتحدة ولا يمارس سياسة التوسع عالميا، وواضح من تصريح موران أنه يلمح إلى رفض بلاده لأنشطة الحلف في أفغانستان.
وكان السكرتير العام للناتو ياب دي هوب شيفير قد صرح في ختام قمة الحلف في بوخارست في مطلع أبريل 2008 بأن أوكرانيا وجورجيا ستحصلان في المستقبل على عضوية الناتو.
وأشارت بعض المصادر الدبلوماسية في بروكسل في أثناء القمة المذكورة إلى أن إلى ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال وهولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ تعارض ضم أوكرانيا وجورجيا إلى الخطة المذكورة تجنبا لإفساد العلاقات مع روسيا التي تعارض توسع الناتو شرقا.
ويجب الإشارة هنا إلى أن شعبي جورجيا وأوكرانيا لا يريدان أية مشاكل مع الجارة الكبيرة روسيا.
وأن كل استطلاعات الرأي في البلدين تؤكد رفضا عاما للانضمام لحلف الناتو، ويؤكد المسؤولون الروس أن هذا التوسع لا يعزز الشفافية والثقة في التعاون بين روسيا والحلف، ولا يساعد على التحول إلى نوعية جديدة في العلاقات. كما أن موسكو أعلنت مرارا أنها غير مقتنعة بالمبررات التي يقدمها حلف الناتو لتوسعه.
الرئيسان الأوكراني يوشينكو والجورجي ساكاشفيلي كلاهما يعاني داخليا من تراجع حاد في شعبيته وصعوبة المنافسة على الرئاسة في حال الإعلان عن انتخابات رئاسية قرييا، وكلاهما يعاني من عدم المصداقية أمام شعبه لأنه لم يوفِ بوعوده، وكل طموح هذين الرئيسين الآن أن تدعمهما إدارة الرئيس أوباما في واشنطن مثلما دعمهما بوش من قبل.
كاتب أوكراني