يتكرر الحديث من جديد حول قضية أخرى أتهم فيها شخصان بممارسة الرذيلة على الشاطئ، والناس لم تنس بعد قضية البريطانيين التي شغلت الرأي العام المحلي والعالمي لأشهر، ولم يسكت الإعلام البريطاني إلا بصدور الحكم بحبسهما 3 أشهر وإبعادهما عن البلاد، هي بالمناسبة ليست الوحيدة التي صدر فيها حكم بالحبس والإبعاد بحق من أساء الأدب علناً، إنما كانت الوحيدة التي نالت شهرة إعلامية وصدى كبيراً بين الناس بين رافض لمثل هذه الممارسات، وبين من ذهب إلى أنها حرية شخصية أسيئ استخدامها، توقعنا بعد ذلك أن يكون ذلك الحكم رادعاً لمن تسول له نفسه، ورأينا في تلك الضارة نفعاً وتنبيهاً لأمثال هؤلاء الناس إلى عادات وقيم مجتمعنا.
لكن يبدو أن هناك من لا يريد أن يفهم ويعي ما له وما عليه، ويصر على أن تكون رمال الشواطئ فراشاً يمارس عليه ما شاء من سلوكيات لا ترفضها العادات والقيم والمثل فحسب، بل ترفضها الفطرة التي جبلت عليها كل الكائنات من بشر وغيره.
تكرار السلوك المرفوض المشين علناً ينذر بوجود من يريد العبث واللهو على حساب قيم أصيلة لمجتمعنا، ويصر على أن يحيا حياته كما يشاء، ويصر أيضاً على ضرب تلك القيم بعرض الحائط، ويفعل ما يحلو له وكيفما شاء، بل ربما لا يجرؤ على أن يقدم عليها في دول كثيرة، وربما أيضاً في بلاده.
تكرار هذه التصرفات يتطلب من جانبنا نحن تشديد العقوبات على هؤلاء وإعلان هذه الأحكام، التصرفات هذه لا تأتي عن جهل بالقوانين وثقافة مجتمعنا وعادات أهله بل تأتي نتيجة استهتار هؤلاء بكل ذلك.
جلسات عديدة جمعتني مع زوجات أعضاء السلك الدبلوماسي وفي كل لقاء يتكرر الحديث ذاته حول سلوكيات البعض، اسمع منهن حرص الهيئات الدبلوماسية على إعلام مواطنيها بقوانين الدولة ليس بعد وصولهم إلينا، بل وهم في أوطانهم، وهناك دول أجبرت شركة طيرانها الوطنية بوضع كتيبات إرشادية تبين للمسافرين كل شيء عن عادات بلادنا، بحيث تكون في متناولهم على متن الطائرات، فلا تطأ أقدامهم أراضينا إلا وهم على علم اليقين بكل صغيرة وكبيرة حول المسموح والمحظور والممنوع، وبالتالي فإن من يخالف ذلك يكون من باب الاستهتار والعبث وعلى نفسه تقع المسؤولية.
إذاً فمن اهتدى وأراد العيش وفق النظام واللوائح وقوانين الدولة فعلى الرحب والسعة، أما من أراد أن يحيا على كيفه وهواه، فليكن ردعه بالقانون والعقوبات المشددة، ويحمل إلى بلاده على أول طائرة.
