بالرغم من محاولة الصهاينة والغرب تصوير مشكلة «دارفور» باعتبارها مشكلة عرقية بين العرب السودانيين والأفارقة السودانيين في الإقليم، لتأليب الدول الأفريقية على حكومة السودان، ولإثارة المشاعر الهستيرية المتعصبة في الأوساط الأفريقية الأميركية، إلا أن الوعي الشعبي الأفريقي بحقيقة استهداف السودان عموما ربما فاق الوعي العربي.
والمواقف الرسمية الأفريقية المدركة لاستهداف أفريقيا عموما ظهرت واضحة خلال الأيام الأخيرة انتصارا للسودان، ومساندة لموقف الرئيس عمر البشير في مواجهة إدعاءات مدعي محكمة «أوكامبو»، والنظر إليها كأداة سياسية للدول الغربية الكبرى، أو محكمة انتقائية عنصرية للرجل الأبيض ضد الرجل العربي الإسلامي الأفريقي الأسود.!
لذا لم يكن غريبا أن تكون أولى الدول التي تتحدى قرار محكمة أوكامبو، هي دولة إريتريا الأفريقية ذات الأصول الشعبية العربية، ولهذا لم يكن مفاجئا أن يأتي تحدي الرئيس البشير لقرار المحكمة الظالم استجابة للدعوة الشجاعة من الرئيس الإريتري إسياسي أفورقي على أرض الدولة الأفريقية الصغيرة التي اتخذت مواقف كبيرة اتخذها الاتحاد الأفريقي الذي عبر رئيسه الحالي الزعيم الليبي معمر القذافي عن رفضه لتدخلات الدول الغربية الكبرى في الشؤون السودانية، ومساندة الاتحاد الأفريقي لموقف السودان وموقف الرئيس السوداني في مواجهة تسييس قرارات المحكمة الجنائية الدولية استهدافا لأفريقيا.
ويبدو أن القادة الأفارقة، بحرارة الدماء الأفريقية في شعوبهم، الذين قطعوا علاقاتهم مع «إسرائيل» تضامنا مع مصر العربية الأفريقية ضد احتلال جزء من أراضيها، ولم يعيدوها إلا بعد أن تبادلت الحكومة المصرية السفارات مع الحكومة الصهيونية، كانوا غالبا أكثر انتصارا لقضايا العرب في السودان من بعض العرب.
ويبدو أن شعوب الغرب رغم برودة الجو تبدو أكثر حرارة في الدفاع عن قضايا العرب في غزة من بعض العرب، ويبدو أن العالم الإسلامي شعوبا وحكومات الذين ينظرون إلى فلسطين كقضية مقدسة يتفاعل بحرارة مع قضية العرب والمسلمين أكثر من بعض شعوب وحكومات العرب المسلمين!.
نقول هذا الكلام وفي الأذهان المواقف القوية والشجاعة لقادة أفريقيا في قمة «ووجادجو» بكسر الحصار والحظر الجوى على الشقيقة ليبيا العربية بقرار، أعقبه على الفور دعوة القمة الأفريقية إلى الزعيم الليبي معمر القذافى للقدوم جوا على الفور إلى «بوركينا فاسو» لحضور الجلسة الختامية للمؤتمر تنفيذا للقرار الأفريقي الشجاع، كما توافد القادة الأفارقة على طرابلس جوا فور انتهاء المؤتمر تأكيدا لإرادتهم الحرة بكسر الحصار الظالم على الشعب الليبي العربي الإفريقي، وكان من نتيجة إنذارهم بتجاهل الحظر مالم يرفع في خلال العام نفسه أن تراجعت أميركا وتقدمت بمشروع قرار يقضي بتعليق الحظر.
إن الردود الأفريقية والعربية التي تتوالى رفضا لقانون القوة،التي كان في مقدمتها الموقف القطري المسؤول والموافق للقانون الدولي بتأكيد دعوته للرئيس البشير لحضور قمة الدوحة العربية، والتأييد المصري والسعودي والعربي الواضح للسودان وللقرار المسيس وغير المتوازن للمحكمة.
والزيارات الأفريقية للسودان على مستوى الرؤساء، والعربية على مستوى الأمين العام للجامعة العربية «عمرو موسى» وعلى مستوى الوزراء، والوفود الشعبية والنقابية والبرلمانية الدولية، تقول لمجلس الأمن وللمحكمة ما قاله رئيس سلطة الاتحاد الأفريقي «جان بينج» في زيارته للخرطوم.. «إرفعوا أيديكم عن السودان»، فالقضايا العربية هي مسؤولية الجامعة العربية والقضايا الأفريقية هي مسؤولية الاتحاد الأفريقي وليست مسؤولية ثلاث دول أطلسية في مجلس الأمن.