قد تكون هذه أكثر مرة تعكس تركيبة حكومية، قد تعلن ولادتها في أي لحظة، حقيقة الواقع الإسرائيلي. رئيس وزراء، لا يطيق أن يرى بين البحر والنهر، سوى «شعب الله المختار». وزير خارجية فاقع العنصرية، لا يتقن سوى لغة الترحيل والكراهية والعداء بلا حدود. ووزير دفاع، امتهن القتل والاغتيال، بدم بارد وقناع ماكر. ثلاثي يكمل بعضه. تلاقي أركانه وفي هذه اللحظة بالذات، كان نتيجة طبيعية لانفلات العدوانية الإسرائيلية؛ على مداها.
موافقة حزب العمل على المشاركة في حكومة نتانياهو، أعطت لهذا الأخير إشارة المرور؛ بعد أكثر من خمس أسابيع على تكليفه بتشكيل الحكومة. أكثر ما يثير السخرية، كان زعم باراك بأنه أراد وبإصرار المشاركة في هذه الحكومة؛ فقط لضبط تطرفها وشدّها نحو الاعتدال! وكأن الرجل داعية سلام.
أو كأن مجزرة غزة التي أشرف عليها، طواها النسيان. ناهيك بماضيه الموسادي، كمحترف تصفيات لقيادات فلسطينية. هو أصرّ وبشكل مستميت على هذه المشاركة، ليبقى في الموقع الذي يكفل له متابعة مسلسله الدموي. خاصة وأن مثل هذه الصناعة، مرشحة للازدهار الكبير في زمن نتانياهو ؟ ليبرمان. ومعه يكتمل العقد.
لكن هذه هي إسرائيل. وهذه بضاعتها. والمزيد على الطريق. البوادر الفاقعة، بدأت تطل برأسها. موضوع الترحيل، خرج من إطار الخطاب؛ إلى مجال جسّ النبض. انفلات قطعان المستوطنين وبشراسة، في الأشهر الأخيرة؛ في الضفة ثم في حيفا، كان أحد العناوين. تجدّدت الموجة أمس في أم الفحم. حوالي مئة منهم، يدخلون إلى البلدة العربية التي لا يسكنها أي يهودي؛ بحماية مئات رجال الشرطة.
اقتحام استفزازي لمطالبة أصحاب الأرض بالرحيل، مع التوعّد بالعودة في اقتحامات لاحقة؛ بقصد الترهيب وافتعال المواجهة. هذا في ظلّ حكومة زعمت أنها تريد التفاوض وصيغة الدولتين. الحكومة الآتية، واضحة برفضها. حتى للتفاوض من أجل التفاوض. في الاتفاق بين نتانياهو وباراك، وردت عبارة أن الوزارة الجديدة «ستسعى» للتوصل إلى اتفاق شامل... المكتوب يقرأ من عنوانه. وهذا الأخير صريح، لا يحتاج إلى تفسير أو اجتهاد. رسالة إلى كل من يهمّه الأمر.
إدارة أوباما اكتفت برد موارب، يفيد بأن الوضع لا يحتمل البقاء على ما هو عليه. رخاوة أميركية، مألوفة. بالنهاية الكرة في الملعبين، الفلسطيني والعربي. أجواء التقارب لم تبلغ الحد المطلوب بعد. الأول تأجل استئناف حواره مرة أخرى. التعثر المستحكم، تعذّر التغلب عليه. والثاني، يستعد لقمة الدوحة، بعد أيام قليلة. ولغاية استكمال رأب الصدع، يبقى التحدّي مطروحاً وتبقى أخطاره، ليس قائمة فحسب بل متفاقمة؛ تهدّد بالأسوأ.
