ثمّة حقائق على أرض الواقع، لم تعد خافية على أحد، وتؤكد كلها أن ما يتم التخطيط له إسرائيلياً من اجتثاث للهوية العربية الفلسطينية وحمل الشعب الفلسطيني على التخلي عن أي مطالبة بحقوقه الشرعية، ينفذ على مراحل، وصولاً إلى الترانسفير الكلي أو الإذعان للعيش فيما يشبه المعازل العنصرية المتناثرة دون أي تواصل جغرافي أو إنساني.
الأدلة كثيرة وشبه يومية على الخرق الإسرائيلي الدائم لحقوق الإنسان الفلسطيني، وعلى جرائم الحرب الصهيونية التي تستهدف هذا الشعب وجوداً وتاريخاً وثقافة وهوية، وما حصل من إجراءات إجرامية بالأمس في القدس هو جزء يسير من محاولات الكيان الصهيوني سحق الهوية العربية للفلسطينيين في أرضهم المحتلة، وحتى الآن لا أحد يحاسب مسؤولي الكيان الإسرائيلي على جرائمهم الموصوفة، وكل ما يسوق إعلامياً هنا وهناك عن هذه الجرائم لا يزال من قبيل ذر الرماد في العيون.
إذ لم نشهد حراكاً حقيقياً يدفع الى مساءلة هذا الكيان الغاصب عما يفعله من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وهذا يعني أن الغرب لا يزال يكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر بالحقوق الوطنية الفلسطينية، مع أن ما يجري في الأراضي العربية المحتلة سيظل وصمة عار في جبين أولئك الذين يدعون الحرص على الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
أمام ما يحصل من إجراءات إجرامية إسرائيلية وتخاذل دولي عن مساءلة إسرائيل وإلزامها بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ولاسيما في القدس عاصمة فلسطين، يبدو السؤال مشروعاً.. ماذا يجب أن يفعل العرب وهم على أبواب قمّة الدوحة التي يفترض أن يكون شعار دورتها الحالية القدس بالاضافة الى نصرة الشعب الفلسطيني وحشد التضامن العربي؟
إن أي تساهل في هذا الشأن يفسح المجال أمام المشروع الصهيوني لاستكمال أهدافه وأمام إسرائيل لزيادة تماديها وتحديها لمشاعر العرب مسلمين ومسيحيين، وهذا يعني أن جدية الموقف العربي الموحّد هي على المحك الآن أكثر من أي وقت مضى، لأن القضية الفلسطينية وفي مقدمتها القدس تبقى قضية العرب جميعاً ولا يمكن أن تكون غير ذلك.
