حققت توجيهات جلالة الملك وضرورة اعداد استراتيجية للسلامة المرورية للحد من حوادث السير ، وتقليص عدد الخسائر في الاقتصاد الوطني ، نتائج جيدة ، اذ انخفضت الحوادث خلال العام الماضي بنسبة 9% عن العام الذي سبقه كما انخفض عدد الوفيات من 992 الى 740 حالة وفاة..
ومن هنا يجيء تأكيد جلالته خلال ترؤسه اجتماعا ضم الجهات المعنية بالسلامة المرورية لضرورة الاستمرار في العمل ضمن منهجية واضحة ومؤسساتية مستدامة ، وعلى اسس راسخة من اجل تخفيض عدد الحوادث بشكل اكبر لان حماية المواطنين كما يؤكد جلالته يجب ان تكون في اولويات عمل الجميع ، وهذا يستدعي ايضا تكاتف جهود جميع المؤسسات العامة والخاصة ، من اجل الحد من خطورة حوادث المرور.
لقد وصلت حوادث السير في السنوات السابقة الى ارقام خطيرة ، في ضوء تزايدها المستمر ، ما ادى الى تدخل قائد الوطن لوضع حد لهذا الوباء الذي يستبيح حياة المواطنين على الطرقات ويوقع افدح الخسائر في الاقتصاد الوطني.
لقد ادت توجيهات جلالته وبالذات رسالته الى الحكومة في مطلع العام الماضي الى العمل ومن كافة الجهات المعنية ، وبشكل تشاركي على محاربة هذه الظاهرة وبشكل جدي ومنهجي ، والعمل على تغيير ثقافة وممارسة السير ، ومراجعة منظومة التشريعات المرتبطة بهذا الشأن ، ودعوة المؤسسات والقطاعات الرسمية والاهلية للعمل معا ، وبلورة استراتيجية مرورية من قبل مديرية الامن العام ، وتكريس حملات توعية من قبل الاعلام ، وتوظيف احدث التكنولوجيات للمتابعة والمراقبة ، والتنفيذ العادل لتحرير المخالفات المرورية..
ان استجابة الجهات المعنية لفحوى الرسالة الملكية وبالذات الامن العام ، والعمل على ترجمتها في استراتيجية فاعلة ، قد اثبتت نجاعتها ، بدليل الارقام التي اسلفنا رغم ازدياد عدد المركبات في المملكة من 842 الفا عام 2007 الى 920 الف مركبة العام الماضي.
ان نجاح الاستراتيجية المرورية في الحفاظ على ارواح المواطنين وممتلكاتهم يستدعي تطويرها لمواكبة المستجدات والمتغيرات والاستفادة من التقنية الحديثة ، وثورة المعلومات ، وهذا ما تحرص مديرية الامن العام على ترجمته من خلال انشاء انظمة تحكم مركزية للاشارات الضوئية داخل عمان ، واستكمال نظام التحكم بهذه الاشارات والربط الآلي بين الادارات المرورية ، واقسامها في مختلف المناطق ، وتنفيذ المرحلة الثانية من نظام مواقع الحوادث المرورية ، وتطوير غرف العمليات وتدريب الكوادر البشرية وتحديد النقاط السوداء ، وزيادة عدد الكاميرات لضبط المخالفات والسرعة الزائدة ، واستكمال مشروع التحكم بالاضافة الى البرامج والنشرات والندوات التوعوية والتي من شأنها ، المساهمة في الحد من هذه الحوادث التي اصبحت بمثابة الهاجس اليومي للمواطنين.
مجمل القول: لقد جاء تأكيد جلالة الملك «بأن حماية المواطنين يجب ان تكون في اولويات عمل الجميع» ، بمثابة دعوة لضرورة العمل على تطوير الاستراتيجية المرورية ، بعد ما اثبتت نجاعتها والعمل بمشاركة كافة الاطراف وفق منهجية واضحة ، ومؤسساتية قائمة على اسس راسخة والاستفادة من ثورة المعلومات لمواجهة المستجدات والتحديات ، واضعين نصب اعيننا جميعا ضرورة ترجمة مقولة المغفور له الملك الحسين «المواطن اغلى ما نملك» باشاعة الطمأنينة على الطرقات وفي الشوارع العامة.
