أن تجمع المحلي، بالإقليمي ثم العالمي في إطار رؤية متسعة وكيف أن العالم بكليته صار واحداً بمؤثراته وتداعياته، هو ما شخصه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله في خطابه في مجلس الشورى، وكانت الغاية أن يسمع العالم الصوت الهادئ والواعي لهذا الوطن وقيادته..
فقد كان صاحب المبادرات في الحوار عندما جعل شرائح المواطنين بمختلف أفكارهم وآرائهم في موقع واحد يتحدثون بلا رقيب أو موجه لتكون الطريق للكلمة هي المعنى والمحدد لمفاهيم المواطنة، ثم رفع سقف الحوار نحو العالم الإسلامي برمته محققاً قفزة أخرى، ليصل إلى العالمية بحوار الأديان الذي أكد أننا عالم سلام، لا أنه حروب وعداءات، فكان نجاحه كبيراً على كل المستويات..
فالتسامح ونشر الفضيلة، وصيانة الحقوق قيم إسلامية، وهي المثل العليا التي جعلت العالم كله بطوائفه وقومياته وحضاراته يشهد لهذا الدين أنه أسرع عقيدة سماوية في الانتشار وبناء عالم تحققت فيه المساواة والعدالة..
وإذا كانت المملكة جزءاً من العالم تتأثر به وتؤثر به، فإن الأزمة المالية التي عصفت بجميع الدولة ومؤسساتها، أعطت الدروس الحقيقية بأن العالم متشابك المصالح، ومع أن المملكة أقل الدول تضرراً، فقد استطاعت من خلال ضوابطها الإدارية والمالية، أن تخرج من الأزمة بالكثير من المشاريع الجديدة إضافة إلى ما هو تحت التنفيذ، ومع ذلك لم تكن خارج مسؤولياتها إذ كانت من بين الدول العشرين الممثلة في القمة الاقتصادية الدولية، وسوف تشارك بالقمة القادمة وهذا يؤكد أن وزنها الدولي كبير، ولم يأتِ ذلك اعتباطاً، وإنما من سلامة نهجها ودورها الموضوعي في الشؤون الاقتصادية والسياسية..
خطاب خادم الحرمين لم يغفل الشأن الفلسطيني الذي يظل حاضراً ومتناغماً مع دور المملكة الفاعل والمتحرك دائماً تجاه عدالة هذه القضية واعتبارها الحقيقة التي لا تستطيع إزالتها أي قوة في الأرض، حتى إن دروب السلام التي عطلتها إسرائىل لن تغير من طبيعة الأشياء مهما تقادم الزمن، وهذا الشعور لم يأتِ مصطنعاً مثلما تحاول بعض الدول رفع شعارات بلا مضمون ولا دعم لمجرد تسويق أفكارها وطموحاتها..
الخطاب رسالة معلنة لكل العالم بمعنى أن المملكة حين تضع ثقلها في نشر ثقافة التسامح، وإعطاء الأولوية لحقوق الشعوب وسلامتها، فهي لا تنسى أنها حزام الوسط في أمتها العربية، ولعل قفزة الملك عبدالله البطولية والرائدة في قمة الكويت الاقتصادية حين أعلن الصلح مع كل الدول العربية، استطاع قطع الطريق على المتربصين، وهو هدف لا يتبناه إلا أصحاب الضمائر الحية..
