لا يعنينا كثيرا نفي مدير عام دائرة الأشغال العامة في الفجيرة أو تأكيده نبأ انهيار سد في منطقة شرم بقدر ما يعنينا أمر الأهالي في تلك المناطق الذين وجدوا بيوتهم خلال ساعات وقد غمرتها مياه الأمطار والسيول العارمة، فأغرقت قراهم بأكملها وأصبحت حبيسة تحاصرها المياه التي سالت من الأودية.

السلطات الأمنية وفرق الدفاع المدني والهلال الأحمر لم تقصر وهرعت لنجدة الأهالي وتقديم ما يحتاجونه من العون والمساعدة وإعلان حالة طوارئ في تلك المناطق التي لا شك أن أضراراً كبيرة وخسائر مادية جسيمة لحقت بممتلكات المواطنين هناك، لكن وكعادتنا التي لا تتغير بل التي لا نريد تغييرها وهي «لا حركة ولا تحرك إلا بعد وقوع المحظور».. نتساءل أين كانت دائرة الأشغال هذه وغيرها من الحاجز الترابي القديم الذي انهار واجتاحت المياه البيوت والممتلكات الأخرى؟..

ألا نفترض في السلطات هناك أنها على علم بجغرافية المنطقة وما تشهده من تغيرات وعوامل مناخية تتأثر بها نتيجة لمنخفضات جوية وغيرها؟.. إننا نفترض أنها على علم أيضاً أن هناك أسراً تقطن تلك المناطق تتعرض لتأثيرات الطبيعة وتتضرر، وتفقد ممتلكاتها وأموالها بل لا نبالغ إذا قلنا أرواحها أيضاً.

هؤلاء هل نتركهم لقدرهم وما كتب عليهم؟ أم من الواجب أخذ الحيطة والحذر وبالأسباب فلا يكونوا عرضة لما هو أقوى منهم؟ كي لا يجدوا أنفسهم بين الحين والحين في مواجهة غير متكافئة مع الطبيعة لا تحتاج إلى وقت طويل لتأتي على كل ما أمامها.

الناس هناك فوجئوا فجراً بما حدث جراء تدفق كميات كبيرة من المياه إلى غرفهم وهم نيام، ويبدو أن السلطات أيضاً فوجئت بذلك لأنها أيضاً كانت نائمة طوال الوقت أو كانت تشكو ضبابية في الرؤية، فلم تكن ترى الواقع كما ينبغي، ولم تتحسب لأمطار شديدة تهطل لتملأ الأودية بالمياه لا يحد بينها وبين أحياء سكنية سوى حاجز ترابي قد ينهار في أي لحظة وينذر بوقوع ما لم يكن في الحسبان.

و لعل ما يثير التساؤلات بين كم الإهمال وما أوضحته الصور التي التقطها المواطنون من تلك المناطق وتناقلتها المنتديات الالكترونية هو حالة البنية التحتية المتهالكة هناك، والتي لا تمت للعام 2009 بصلة وأيضاً بعض البيوت التي نقلت في المشاهد وكأنها لبيوت السبعينيات.

نعم تتباهى السلطات عندنا باهتمامها بالإنسان أينما كان، ويغالي البعض في ذكر الخدمات الراقية التي يحصل عليها المواطنون في المدن والريف والحضر، لكن يبدو جليا أن ذلك الكلام تنقصه الدقة، ومسألة حصول بعض المواطنين على أرقى الخدمات لا تزال حلما لم يتحقق بعد.

fadheela@albayan.ae