من مشكلة إعمار غزة إلى كيفية إقامة حكومة وحدة فلسطينية إلى إقرار المحكمة الجنائية الدولية بشأن توجيه اتهامات إلى الرئيس السوداني عمر البشير يبدو أن جدول أعمال القمة العربية المقرر عقدها في الدوحة نهاية مارس الجاري سيكون مثيراً.
ولكن ماذا سيقول قادة العرب عن ما يشبه «محاولة انقلابية» في سياق علاقة الولايات المتحدة مع إيران، كما توحي بذلك رسالة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما إلى القيادة الإيرانية التي دعا فيها طهران إلى طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة قوامها «حوار نزيه» مبني على «ثقة واحترام متبادل»؟
لنقل أولاً إنه لا يصح لقيادات الدول العربية ـ مجتمعة أو فرادى ـ ان يتخذوا مواقف على أساس مجرد رد الفعل على ما يقوله أو يفعله آخرون، ولكن المشكلة الكبرى هي أنه ليس للدول العربية كمجموعة أو ككيانات أحادية استراتيجية عظمى ثابتة للتعامل مع متغيرات الساحة الدولية لتكون معياراً لتحديد مواقف تجاه ما يطرأ من أحداث.
ومما لاشك فيه أن الرئيس أوباما طرح ما طرح بشأن العلاقة مع إيران في اعتبارات المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة في الخارج والتي تتطابق ـ لحين إشعار آخر ـ مع الاعتبارات الأمنية للدولة الإسرائيلية، واذا كانت مجموعة الدول العربية تفتقر في الوقت الحاضر إلى استراتيجية شاملة للتعامل بموجبها مع إيران فإن هذا لا ينبغي ان يمنعها في الظرف الحاضر ان تبني هذا التعامل على أساس الحقائق الجيو ـ سياسية المرئية على أرض الواقع.
وفي مقدمتها الوشائج التي تربط بين إيران والعالم العربي. فهناك الجوار الجغرافي ووشيجة الامتزاج الحضاري الثقافي ووشيجة الإسلام، واستثماراً لهذه الوشائج القوية ينبغي ان تبنى سياسات تنبثق منها على كل من الجانبين العربي والإيراني.
تأسيساً على هذا الاعتبار فإن محور هذه السياسات ينبغي ان يكون تحرير القدس الإسلامية كناية عن إنشاء جبهة موحدة ضد دولة الاحتلال الصهيوني، وبطبيعة الحال ينبغي ان يتفرع من ذلك عمل مشترك لدعم المقاومة الوطنية المسلحة ضد الاحتلال بشقيها الفلسطيني «حماس وفصائل أخرى» واللبناني «حزب الله»، أليست هذه بديهية؟
إلى أن اندلعت الثورة الشعبية في إيران عام 1979 كان الشاه محمد رضا بهلوي يحارب ضد التيار التاريخي وضد الحقائق الجيو ـ سياسية الثابتة، فقد نصب نفسه بدعم أميركي وكيلاً لإسرائيل في المنطقة، ولذا كان سقوط نظامه حتمية منطقية.
الرئيس أوباما يقول الآن إنه يعتزم طي صفحة ذلك الماضي. ربما يكون صادقاً وربما لا يكون. ولكن في كل الأحوال لا يليق بالدول العربية ان تبني موقفها على أساس ما تريد أو لا تريد واشنطن وإنما انطلاقاً من إرادة استقلالية مبنية على استراتيجية ذاتية.
أحمد عمرابي