من المؤكد أن يوم 20 مارس 2009 يوم استثنائي في العلاقات القطرية البريطانية القوية أصلاً باعتبار أنه لا يشكل مرحلة استثنائية فقط في هذه العلاقات وإنما قفزة نوعية في مستوى الاستثمارات القطرية في مجال الغاز الطبيعى المسال بالخارج مع دخول الغاز القطري الى السوق البريطاني الذي يعد ثالث أكبر سوق للغاز في العالم بوصول أول ناقلة غاز قطرية الى بريطانيا.
إن وصول هذا الغاز شكل حدثا مهما في مسيرة العلاقات والتعاون المشترك بين دولة قطر وبريطانيا.
لقد كان الحدث عرسا ربيعيا عايشته منطقة ميناء وصول الغاز القطري بأكملها باعتباره إطلالة لعهد جديد من الرخاء الاقتصادي والاجتماعي والازدهار ما يؤهل المنطقة لأن تلعب دورا حيويا في دعم اقتصاد المملكة المتحدة بالكامل باعتبار ان امدادات الغاز القطري ستجعل من المنطقة واحدة من أكبر موانىء بريطانيا، كما توفر حصة كبيرة من احتياجات المملكة من الطاقة.
إن هذا الانجاز الجديد في مسيرة الانجازات الضخمة لمشاريع الغاز القطري والذي سيفتتحه حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى والملكة إليزابيث ملكة بريطانيا رسميا في الثاني عشر من مايو المقبل يشكل نقلة نوعية كبيرة وخطوة مهمة في انجاز مشروع (قطر غاز 2) ويؤكد ثقة البريطانيين في دولة قطر كشريك استراتيجي قادر على لعب دور محوري في توفير امدادات الطاقة.
من المؤكد ان وصول الغاز القطري الى موانىء بريطانيا وإقامة مصنع للغاز المسال بمنطقة ساوث هوك والذى يؤمن 20% من حاجة السوق البريطاني من الغاز يشكلان حدثا سياسيا وإنسانيا في آن واحد وسيكون لهذا الانجاز المهم آثار مباشرة في تعزيز حيوية الشراكة الاستراتيجية التي تنهض عليها تاريخية العلاقات القطرية البريطانية وان هذا المشروع سيقود الى مزيد من الاستثمارات المشتركة ليس في مجال الغاز فقط وانما في مختلف المجالات.
إن هذا المشروع ظل يشكل حدثا اقتصاديا مهما لدى قيادتي البلدين باعتباره الحدث الاقتصادي الاستراتيجي الاستثنائي وذلك وفق ما عكسته مختلف الزيارات التي تمت من الرموز القطرية أو البريطانية للمشروع في بريطانيا أو في راس لفان المصدر الأساسي للغاز المسال نحو المحطة ببريطانيا حيث شارك سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد الأمين مع ولي عهد بريطانيا سمو الأمير تشارلز في احتفالية وضع حجر الأساس لمشروع لؤلوة قطر لتحويل الغاز الى سوائل والذي يتيح لدولة قطر أن تصبح عاصمة لصناعة تحويل الغاز إلى سوائل في العالم.
مما لاشك فيه ان تبوؤ دولة قطر مكانتها المرموقة في انتاج ونقل وتسويق الغاز الطبيعي المسال في العالم لم يأت من فراغ وإنما جاء نتيجة لخطط وسياسات واضحة وضعتها القيادة القطرية للاستفادة من الغاز الطبيعي، الأمر الذي جعل الكثير من الدول غربا وشرقا تتجه للتعاون مع قطر في مجال الغاز للاستفادة من الامكانات الكبيرة المتوفرة لديها وان هذه الميزة جعلت قطر من جانبها تسعى لتنويع أسواق الصادرات من خلال الدخول في شراكات متعددة ومن بينها هذا المشروع الجديد الذي يشكل منظومة اقتصادية استراتيجية في غرب أوروبا ذات الأهمية الاستراتيجية الخاصة للعالم أجمع.
