يواجه الأردن، كما سواه ، من الدول ، تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية، التي داهمت الشعوب غنيها وفقيرها دون أن يكون لمعظمها أي دور أو مسؤولية ، فيما ألت إليه الأوضاع، بيد أن تنبيهات جلالة الملك عبد الله الثاني وتوجيهاته المستمرة والمتواصلة للحكومة ولسائر المؤسسات الرسمية والأهلية ، ساهمت بشكل كبير في الحد من التأثيرات السلبية لتلك الأزمة ، عبر اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير التي من شأنها ضمان سلامة الاقتصاد الوطني والمحافظة على أدائه المتميز، رغم صعوبة الظروف المحيطة وقساوتها سياسيا واقتصاديا، حيث شكلت أبحاث وإعداد الخطط لمجابهة الازمة وعبورها بالحد الأدنى من الخسائر.
ففي لقاء جلالته يوم أمس بوفد جمعية زملاء الأعمال الذي يزور الاردن حاليا، قدم جلالته شرحا وافيا وشاملا لحالنا الاقتصادي الذي يعد همه الأول، وشغله الشاغل ، لما له من تأثيرات على مستوى حياة المواطنين الذي يسعى جلالته الى تحسينه والارتقاء به إلى مستويات تليق بأبناء هذا الوطن الصامد والمثابر.
لقد كان لدأب جلالته ومتابعته لأوضاعنا الاقتصادية ومنذ سنوات دور بارز في إعادة بناء اقتصادنا على أسس سليمة وصحيحة وقادرة على الوقوف بثبات أمام التقلبات الحادة والأزمات الاقتصادية التي تعصف بالمنطقة والعالم بين فينة وأخرى ، من الارتفاع الحاد والمفاجئ لأسعار النفط والتفاؤل المفرط بمستقبل الاقتصاد العالمي ، إلى الانحدار الشديد والتشاؤم الكبير بمجمل الوضع الاقتصادي العالمي.
ان صلابة الاقتصاد الأردني ومرونته في ذات الوقت لم يكونا قادرين على الصمود في وجه تلك التقلبات وقدرته التنافسية وتطور أدائه نتيجة طبيعة ومنطقية ببرامج الإصلاحات الاقتصادية التي شهدتها المملكة خلال الأعوام الماضية، والبيئة الاستثمارية والجهود المبذولة لجلب الاستثمارات العربية والدولية حيث باتت المملكة وبشهادة الكثير من المحللين الاقتصاديين المرموقين واحدة من أكثر المناطق جذبا للاستثمار لما تتوفر فيها أيدي عاملة ماهرة ومظلة تشريعية متطورة ومتقدمة وقضاء نزيه يحمي الاستثمار من أي تجاوز أو تعد أو فساد.
لقد كان لتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية حصاد مر ، في الكثير من الدول، حيث شاهدنا انهيارات وركوداً في معظم دول العالم، فيما واصل اقتصادنا الوطني نموه وتطوره وان بمعدلات اقل من السنوات الماضية، التي شكلت الانطلاقة الحقيقية لتنوع القطاعات الاقتصادية وتركز رأس المال بما يخدم الأهداف الوطنية العليا.
