تشير التقارير الدولية إلى أن نصف سكان العالم سوف يعانون من نقص شديد في احتياجاتهم المائية عام 2025 فيما يشهد العالم اليوم حرمان ما يقارب من المليار نسمة من مياه الشرب العذبة، ويعتبر الوطن العربي نموذجا للعجز المائي وعلى الرغم من أن مساحته تمثل حوالي 10 في المئة اليابسة ما يقارب 5 في المئة من مجموع سكان العالم لكنه يستحوذ على أقل من واحد في المئة من موارد العالم المائية العذبة المتجددة، وتشير الأرقام إلى أن أكثر من 15 دولة عربية تعاني الآن من العجز المائي ومن المتوقع أن يزداد هذا العدد تدريجيا، وبعد أن كان استهلاك الفرد في منطقتنا العربية يبلغ 3800 م مكعب عام 1960، انخفض إلى 1200 م مكعب عام 2000 سيصبح 650 م مكعبا بحلول 2025.

عندنا وبعيدا عن الكلمات التي ألقاها المسؤولون في احتفالية الدولة باليوم العالمي للمياه، فإن الصورة ليست وردية فبلادنا تقع في حزام المناطق الجافة والقاحلة حيث يصل متوسط معدل تساقط الأمطار إلى أقل من 100 مم، سنويا فضلا عن عدم وجود مصادر مياه سطحية دائمة يمكن الاعتماد عليها كمصدر دائم، في ظل سوء استهلاكنا للمياه والكهرباء الذي ترتفع معدلاته بشكل خطير يفوق كل معدلات الاستهلاك، فضلا عن تزايد عدد السكان، فأي زيادة فيه تؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة استهلاك الموارد، وشحها ومن ثم نضوبها خاصة مع ارتفاع معدلات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، جميعها عوامل كفيلة لأن تهدد هذا المورد بالشح، ونتفق هنا جميعا مع المخاوف التي أطلقتها هيئة البيئة في أبوظبي في تحذيرها من استنفاد مخزون المياه العذبة والمتوسطة الملوحة خلال 50 عاما إذا ما استمرت معدلات الاستهلاك الحالية.

وما يحدث في أبوظبي يحدث في بقية مدن وإمارات الدولة والخطر من شح المياه هو خطر عام يشمل الدولة كلها ما لم يتم تنفيذ سياسات ترشيد استخدام المياه من أجل تحقيق التنمية المستدامة. لا ننكر الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة لتوفير المياه وإنفاق ملايين الدراهم من أجل إنشاء محطات تحلية المياه، لكن يبقى ذلك قاصرا ما لم تسن قوانين تمنع حفر الآبار الجوفية سواء في البيوت أو المزارع والعزب ومن خلالها حيث لا يكلف المواطن أكثر من قيمة الحفر والتقنيات المستخدمة في سحب المياه يتم هدر آلاف الجالونات من المياه الجوفية بصورة غير مسؤولة تتطلب إيقافها بأي شكل.

هذا فضلا عن التوعية التي يجب علينا جميعنا اتباعها في تقنين استخدام هذا المورد الطبيعي، والتفكير بشكل جاد فيما علينا فعله من الأجيال المقبلة ولا نتسبب في حرمانها من مورد نستخدمه اليوم بشكل جائر وأناني ونهدره فيما ستكون هي في عرض قطرات منها، ما لم تكن هناك قوانين صارمة وإجراءات حازمة تضع حدا لممارسات آن لها أن تتوقف.

fadheela@albayan.ae