يبدو مع مرور الأيام وليس السنوات أن قطار «التغيير» الأميركي الذى يقوده بذكاء وحكمة الرئيس «باراك حسين أوباما» يواصل انطلاقته عبر محطاته المتتالية، ولم يغادر قضبانه المرسومة في فكر قائد القطار نحو وجهته الجديدة المغايرة لوجهة سلفه «جورج دبليو بوش» الذى أورث أميركا والعالم بقيادته المتهورة والمغامرة للقطار الأميركي العديد من الكوارث العسكرية والسياسية والاقتصادية والأخلاقية الطائشة.

في رسالته التاريخية للشعب والقيادة في جمهورية إيران الإسلامية بمناسبة عيد النوروز الفارسى أرسى الرئيس «أوباما» نهجا إيجابيا جديدا وتقليدا غير مسبوق فى العلاقات الدولية وخصوصا في التعامل بين الدول الكبرى والدول الصاعدة، حينما رد الرئيس الأميركي «باراك حسين» بإيجابية ومودة وثقافة واحترام، يستبعد المواجهة ويدعو للحوار، ويستنكر التهديد بالقوة ويؤكد الالتزام بالدبلوماسية، ويشيد بالحضارة العظيمة لشعب عظيم في خطاب علني متلفز على الرسالة المكتوبة وغير المعلنة من الرئيس الإيراني «أحمدى نجاد» في أعقاب فوز «أوباما» ومغادرة «بوش»..

وفي رسالة «نجاد» كان هناك تأكيد على استعداد إيران لفتح حوار مع أميركا لبحث القضايا المعقدة والمعلقة بين البلدين على اساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، واحترام الخيارات الإسلامية والسياسية والحقوق النووية السلمية لإيران لإنهاء حالة العداء مع أميركا التى استمرت ثلاثين عاما منذ سقوط الإمبراطورية الشاهنشاهية وقيام الجمهورية الإسلامية في إيران إذا تمت مراجعة السياسة الإمبراطورية الاستعمارية التى تقوم على محاولة الإملاء والتهديد بالقوة العسكرية في المنطقة وفي العالم، واتباع سياسة عادلة تجاه القضية الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال الأميركي للعراق وأفغانستان.

وعندما يقول «أوباما» للشعب والقيادة في إيران الإسلامية: «إن ثقافتكم العظيمة والجليلة، اسهمت بالأدب والإبداع والموسيقى على مدى قرون في جعل العالم مكانا أفضل وأجمل، فهذا يعنى الأقوال الأميركية لعهد بوش، الذى اتهم الثقافة الإسلامية بالفاشية ووضع إيران الإسلامية في ما سماه «محور الشر»، قد أصابها «التغيير» في عهد أوباما، وعندما يؤكد: «لدينا خلافات خطيرة نمت في وقت مضى.. لكن «حكومتي الآن ملتزمة بالدبلوماسية التي تعالج كل القضايا التي تواجهنا وبمتابعة العمل من أجل روابط بناءة بين الولايات المتحدة وإيران والمجتمع الدولي»، فإن هذا يعنى بداية ل«تغيير» فى الأفعال الأميركية وبداية تصحيح لأخطاء سياسات بوش السابقة التى خلقت المشاكل لأميركا والتهديدات لأمن المنطقة العربية والإسلامية كلها.

وعندما يتحرك أوباما بالسياسة الأميركية في اتجاه الحوار مع «سوريا العربية» بالأمس ثم يتبع ذلك اليوم بمثل هذا التحرك غير المسبوق في اتجاه الحوار مع «إيران الإسلامية» فإن هذا وفاء لوعده الانتخابي، ويبشر بتحول إيجابي أميركي واضح في سياساتها مع العرب والمسلمين سينعكس إيجابيا بكل تأكيد على الأمن الخليجي العربي والأمن القومي العربي، وعلى مجمل الملفات العربية والإسلامية السياسية والأمنية في المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والعراقية والأفغانية والسودانية والصومالية التى أزمتها السياسات الأميركية الخاطئة السابقة بما أساء لأميركا ووضعها فى مواجهة مشاعر الكراهية والعداء ليس في منطقتنا فقط وإنما لدى جل شعوب العالم.

mamdoh77t@hotmail.com