طي صفحة الماضي بوضع نهاية حاسمة لعقود زمنية، متصلة من العداء، وفتح صفحة جديدة لإجراء حوار نزيه، هذا هو ملخص الرسالة التي وجهها الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى إيران قيادة وشعباً، إنها رسالة تنطق بقدر من المصداقية ولكن لكي تكتمل هذه المصداقية فإن القول ينبغي ـ كما قالت القيادة الإيرانية ـ أن يتبعه فعل. ما ينتقص أولاً من مصداقية الرسالة هو أنها رسالة إعلامية.. لا دبلوماسية.

فهي خطاب مسجل على شريط فيديو وزعته إدارة البيت الأبيض على الوسائل الإعلامية العالمية.. وكان من الممكن ان تحظى الرسالة بقدر أكبر من الاحترام لو أنها قدمت إلى طهران رسمياً عن طريق القنوات الدبلوماسية حتى بالرغم من أن العلاقات بين الدولتين مقطوعة. فالرسالة يمكن أن تجد طريقها عبر طرف ثالث، ومع ذلك يمكن القول حتى في هذه المرحلة المبكرة أن رسالة أوباما تعكس كما يبدو استعداداً أميركياً لاستحداث تحول كبير في العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران.

فالرئيس الأميركي الجديد يقول إن إدارته تتعهد «باتباع دبلوماسية تعالج مجموعة من القضايا التي نواجهها. ويضيف أنه يرغب في «بدء عهد جديد من الحوار النزيه القائم على الاحترام المتبادل». ما هي هذه القضايا العالقة؟ وهل يمكن أن نفترض أن إدارة أوباما أضحت على استعداد لإجراء تغيير جذري في مواقفها الثابتة تجاه كل من القضايا موضع النزاع؟

هناك أولاً قضية البرنامج النووي الإيراني.. وهل الولايات المتحدة على استعداد للتعايش معه كبرنامج للاستخدام المدني كما تقول طهران؟

وهناك علاقة إيران التحالفية مع المقاومة اللبنانية ضد إسرائيل المتمثلة في «حزب الله» وميلشيته القتالية، وهل يمكن أن تعترف واشنطن بشرعيته كتنظيم يكافح احتلالاً أجنبياً فتشطب اسمه من على القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية؟

وهناك الحرب الأميركية الدائرة في أفغانستان وحاجة الولايات المتحدة إلى مشاركة إيرانية لمساعدة الولايات المتحدة في كسب الحرب أو كسب السلام. وهل طهران على استعداد لمثل هذه المشاركة في كسر شوكة طالبان دون ان تدفع واشنطن ثمناً مناسباً؟

مؤخراً صدرت عن إدارة أوباما إشارات متناقضة. فبينما تحدثت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون عن دعوة إيران للمشاركة في مؤتمر دولي بشأن أفغانستان وقع الرئيس أوباما على أمر بتجديد العقوبات الأميركية المفروضة على إيران والتي تحظر على شركات النفط الأميركية العمل في الأراضي الإيرانية. إن مثل هذه التناقضات الفاضحة هي التي تجعل القيادة الإيرانية حذرة في التعامل مع رسالة أوباما. ومن هنا كانت مطالبة المسؤولين الإيرانيين للرئيس الأميركي بأن يتجاوز القول إلى الفعل.

opinion@albayan.ae