على نحو مثير للحيرة والتساؤل والاستنكار قام بعض من يدعون بأنهم علماء وهم لا صلة لهم بالعلم والعلماء بالتردد هنا وهناك تارة عند بعض المشائخ والشخصيات الاجتماعية وأخرى عند مجلس النواب مطالبين المجلس بالتراجع عما أقره حول تحديد سن الزواج للفتيات بالـ17 عاماً وتزويجهن وهن مازلن في سن الطفولة ومنذ بلوغهن السابعة من العمر ..
ومثل هؤلاء الغارقون في مجاهل الظلام والتخلف انحصر تفكيرهم وهمهم حول الملذات الدنيوية واعتبروا ان تحديد سن الزواج بالـ17 عاماً هي قضية القضايا بالنسبة لهم في الوقت الذي لم يهم هؤلاء ما يواجهه الوطن من إرهاب ترتكبه عناصر ضالة ومغرر بها من الشباب وصغار السن الذين يتم حشو عقولهم بأفكار ظلامية وثقافة متطرفة قائمة على الغلو والتشدد لتدفع بهم إلى محرقة الموت والإضرار بمصالح الوطن والمواطنين..
ومن المؤسف القول إن بعض هؤلاء بأفكارهم المتطرفة وممارساتهم التي تتصادم مع حقائق الدين الإسلامي الحنيف وتعاليمه السمحاء وكذا انشغالهم بإدارة معارك هامشية لتعطيل حركة الحياة والتقدم في الوطن يسهمون في انتاج مثل تلك الثقافة الظلامية المتخلفة المستمدة أسسها من ثقافة الكهنوت والدجل والثقافة "الطالبانية" المدمرة للحياة وروح التقدم والعصر..
ومثل هؤلاء الظلاميين يعرف شعبنا حقيقتهم وأباطيلهم ويدرك مراميهم ومقاصدهم التي لا تستقيم مع حقائق الإسلام والواقع والتطور ولا مع أي منطق سليم .. فهم بادعائهم باطلاً بالإلمام بالعلم وأمور الدين والدنيا يكرسون الجهل والتخلف ويشوهون الجوهر السامي للدين الحنيف والسيرة النبوية الشريفة، ولا شك أنهم بذلك الهوس الذي يظهرونه في الانشغال بقضايا الملذات الدنيوية وزواج الصغيرات وإصرارهم على تزويج الفتيات وهن في سن الطفولة يثيرون بعض الزوابع على حساب القضايا والهموم الكثيرة التي يعاني منها الناس والتحديات الكبيرة التي تواجه الوطن والأمة على أكثر من صعيد وهم بما يقومون به من أفعال صبيانية متطرفة وساذجة تفتقر للمسؤولية إنما يعطلون حركة الحياة والتطور، بل انهم بما يمارسونه من دجل وتضليل متعمد وتغرير بالبسطاء من الناس وإلهائهم عن قضاياهم يفتعلون معارك صغيرة وهامشية لا تخدم سوى أهدافهم ومطامعهم الدنيوية مقابل الإضرار بالمصالح العامة للبلاد والعباد.
وتبرز محصلة كل ذلك فيما نشاهده اليوم من أعمال إرهابية متطرفة يقدم عليها بعض الحمقى ممن يجهلون تعاليم الدين الحنيف ليسفكون الدماء ويزهقون الأنفس البريئة ويشيعون الخراب والدمار في حين أن الدين الحنيف يحرًّم كل تلك الأعمال الاجرامية وينبذ كل أشكال التطرف والغلو وإثارة الخلافات والفرقة والنعرات المذهبية تحت أي لافتة كانت.
إن الوطن بحاجة اليوم إلى حشد جهود الجميع في معارك البناء والتنمية والتقدم والأخذ بناصية العلم وأسباب النهوض والتقدم التي تزود بها غيرنا لتحقق تلك الأمم تطلعاتها في الرقي بعد أن تحررت من كل صنوف الجهل والتخلف والظلام..
والوطن بحاجة إلى معالجة قضاياه الاقتصادية والتنموية والاجتماعية والثقافية وغيرها، ومن غير المنطق إشغاله بإثارة القضايا الثانوية والمتصلة بإشباع الرغبات والشهوات الأنانية ليس إلا..
كما أن الوطن بحاجة إلى مواجهة تلك الثقافة الظلامية السوداء لأعداء الحياة والتي تحاول العودة به إلى عهود الكهنوت والانغلاق والتحجر والتخلف وهي الثقافة السقيمة والعقيمة التي لا تنتج سوى تلك النماذج المشوهة من الناس غير الأسوياء الذين لا هم لهم سوى إشاعة الخراب والدمار عبر ما يرتكبونه من أعمال إرهابية يذهب ضحيتها الأبرياء، فضلاً عما تلحقه من ضرر بمصالح الوطن والمواطنين وإساءة بالغة للأمة وللدين الاسلامي الحنيف..
ولهذا فإن على كافة أبناء الوطن الاصطفاف لمواجهة تلك الثقافة الظلامية "الطالبانية" ووأدها وعدم السماح لها بالظهور والتمدد في يمن الإيمان والحكمة والتسامح .. يمن النقاء والحضارة والتاريخ التليد.
