كل دول العالم مشغولة الآن بسبل مواجهة تداعيات الأزمة المالية, وقد اتخذت كل دولة مجموعة من الإجراءات الاقتصادية التي يمكن أن تواجه بها الأزمة وتخرج منها بأقل الخسائر الممكنة.
وفي مصر أسهمت عمليات الإصلاح الاقتصادي مع الإجراءات الجديدة ـ التي بدأت الحكومة في اتخاذها ـ في التخفيف من آثار الأزمة لدينا, الأمر الذي أدي إلي تراجع التضخم إلي13,5% خلال الأشهر القليلة الماضية, ومن المتوقع أن يستمر في التراجع إلي أقل من10% خلال الأشهر المقبلة.
وعلي الرغم من أنه من المتوقع أن يتراجع النمو الاقتصادي في مصر ليصبح بين3,5 و4% في السنة المالية المقبلة, فإن الحكومة تسعي من خلال مجموعة الإجراءات الاقتصادية التي تنفذها الآن إلي وصول نسبة النمو إلي5%, خاصة أن النمو الاقتصادي في مصر يستند إلي قطاعات مازالت قوية مثل الإسكان والبنية الأساسية والزراعة, ويتلقي قطاعا الإسكان والبنية الأساسية دعما من انخفاض اسعار مواد البناء بسبب الركود الاقتصادي العالمي الذي يخفض أسعار السلع الأساسية.
إن هذه البيانات توضح بجلاء أن عمليات الإصلاح الاقتصادي التي تمت في مصر خلال السنوات الماضية نجحت في حماية الاقتصاد المصري من أي تقلبات عالمية, وأن الإجراءات التي تتخذها الحكومة الآن تتناسب مع حجم التحديات الناتجة عن الأزمة المالية العالمية, الأمر الذي يمكننا من عبور هذه الأزمة بسلام, ولكن الأهم من ذلك هو أن يشعر المواطن العادي بتحسن مستوي المعيشة وتوافر الخدمات اللازمة دون أعباء جديدة, لأن المواطن هو الهدف الحقيقي لهذه الإجراءات.
